التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - القول في النذر
منه، فلايسقط عن الناذر بإبرائه، ولايلزم على المنذور له القبول، فإن امتنع عنه لايبعد عدم انحلال النذر، إلّاإذا امتنع في تمام الوقت المضروب له في الموقّت، ومطلقاً في غيره، فلو رجع عن امتناعه في الموقّت قبل خروج وقته وفي غيره، يجب التصدّق عليه. نعم لو كان نذره الصدقة بعين معيّنة فامتنع عن قبولها جاز له إتلافها، ولا ضمان عليه لو رجع ولا كفّارة. ولو مات الناذر قبل أن يفي بالنذر يخرج من أصل (٢٤) تركته، وكذا كلّ نذر تعلّق بالمال كسائر الواجبات الماليّة. ولو مات المنذور له قبل أن يتصدّق عليه، قام وارثه مقامه على احتمال مطابق (٢٥) للاحتياط، سيّما إذا كان (٢٦) متعلّق النذر إعطاء شيء معيّن فمات قبل قبضه.
(مسألة ٢١): لو نذر شيئاً لمشهد من المشاهد المشرّفة صرفه في مصالحه، كتعميره وضيائه وطيبه وفرشه، والأحوط عدم التجاوز عن نحو تلك المصالح. ولو نذر شيئاً للإمام عليه السلام أو بعض أولاده، فالظاهر جواز صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه إلى المنذور له؛ من غير فرق بين الصدقة على المساكين وإعانة الزائرين، وغيرهما من وجوه الخير، كبناء المسجد والقنطرة ونحو ذلك، وإن كان الأحوط الاقتصار على معونة زوّارهم وصلة من يلوذ بهم؛ من المجاورين المحتاجين والصلحاء من الخدّام المواظبين بشؤون مشاهدهم وإقامة مجالس تعزيتهم. هذا إذا لم يكن في قصد الناذر جهة خاصّة أو انصراف إلى جهة خاصّة، وإلّا اقتصر عليها.
(٢٤) لما مرّ في كتاب الوصيّة من أنّ الواجب المالي يخرج من الأصل.
(٢٥) ومقابله أنّه لا يحدث النذر حقّاً للمنذور، متعلّقاً بنفس الناذر أو بالمال المنذور، ولا ملكيّة له لما في ذمّة الناذر أو للعين المنذورة، فليس لوارثه شيء.
(٢٦) لعلّه لقوّة احتمال حدوث حقّ للمنذور له، أو لتوهّم صحّة نذر النتيجة في المال الخارجي، بمعنى كونه ملكاً للمنذور له بالنذر، لكن التوهّم فاسد، وإلّا لزم القول بصحّة نذر كون العين وقفاً خاصّاً أو عامّاً كالمسجد والقنطرة، وكفايته في تحقّق تلك العناوين.