التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وثالثها: الشرط المشكوك الحصول بالفعل أو في المستقبل، وهو قسمان: قسم لا تتوقّف صحّة العقد عليه واقعاً كمجيء زيد ورضى شخص ثالث، وقسم تتوقّف صحّة العقد عليه كذلك، نظير كون الزوجة من غير المحارم والزوج مسلماً ونحو ذلك.
والأوّل: لا إشكال في بطلانه وكونه القدر المتيقّن من الإجماع على البطلان.
وأمّا الثاني: فهو أيضاً كذلك، إلّاأنّ للشيخ قدس سره كلاماً يظهر منه القول بجوازه. هذا ما يظهر من أصحابنا قدس سرهم.
وأمّا فقهاء السنّة:
ففي «الفقه على المذاهب»: «أنّ الشافعيّة قالوا: ومنها: عدم التعليق، كأن يقول له:
زوّجتك ابنتي إن أعطيتني دار كذا، أو إن رضيت بك زوجاً، فإنّه لا يصحّ»[١].
وقالوا أيضاً: «إذا عُلّق النكاح على شرطٍ فسد العقد، فإذا بشّر شخص بأنّه رزق بانثى، فقال لمبشّره: إن كانت انثى فقد زوّجتها لك، فلا يصحّ العقد إلّاإذا كان يعلم حقّاً أنّه رزق بانثى، فإنّه في هذه الحالة لا يكون تعليقاً بل تكون «إن» بمعنى «إذا» التي للتحقيق»[٢].
والمالكيّة قالوا: «الشروط في النكاح تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأوّل: التعليق على الشرط وهو لم يضرّ وإن لم يكن محقّقاً، فإذا قال: زوّجت ابنتي لفلان إن رضى- ولم يكن موجوداً بالمجلس- فلمّا علم قال: رضيت، صحّ، وكذا إذا قال: تزوّجتها إذا رضى أبي- ولم يكن أبوه موجوداً بالمجلس- فإنّه يصحّ إن رضى، وقد تقدّم ذلك في اشتراط الفور»[٣].
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٩ ..
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ١٢٢ ..
[٣]. نفس المصدر السابق ٤: ١٢١ ..