التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - القول في النذر
وفي انعقاد الأخير قولان، أقواهما الانعقاد (١٠).
(مسألة ٥): يشترط في متعلّق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر، وأن يكون طاعة للَّه تعالى (١١)؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به، كزيارة المؤمنين وتشييع الجنازة وعيادة المرضى وغيرها، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ولو كفائيّاً إذا تعلّق بفعله، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه. وأمّا المباح- كما إذا نذر أكل طعام أو تركه- فإن قصد به معنىً راجحاً، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة، أو بتركه منع النفس عن الشهوة، فلا إشكال في انعقاده، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه- فعلًا أو تركاً- بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً ولو دنيويّاً. وأمّا إذا لم يقصد به
«وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ»[١]، ولعدّة كثيرة من أخبار الباب.
(١٠) لشمول إطلاق الأدلّة وعمومها له؛ ولصحيح عبدالملك: «من جعل للَّهعليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه... فليعتق رقبة»[٢].
وصحيح الحلبي: «إن قلت: للَّهعلَيَّ، فكفّارة يمين»[٣].
(١١) مقتضى الأدلّة كقوله: «ليس النذر بشيء حتّى يقول: للَّهعلَيَّ» وغيره لزوم أن ينشأ الناذر عملًا على عهدته للَّهلا لغيره، بمعنى جعل اللَّه تعالى مستحقّاً له ودائناً منه دون غيره، وهذا هو المراد بقول البعض: يشترط في النذر القربة، لا أنّ القربة شرط في نفس النذر، أعني: إنشاء الالتزام؛ لأنّه لا رجحان فيه، بل لا يبعد كونه مكروهاً، ويظهر من هذا اشتراط كون المنذور ممّا يصلح ويليق كونه للَّهتعالى كالفعل أو الترك الواجب أو المندوب، وكالمباح الذي قصد به الوصول إلى أحدها، فلا ينعقد في المرجوح، بل والمباح المتساوي طرفاه.
[١]. الحجّ( ٢٢): ٢٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٢٢، كتاب الأيمان، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩٢، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٣، الحديث ١ ..