التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - القول في النذر
ولم يكن العمل به مانعاً عن حقّه، بل الظاهر اشتراط انعقاده بإذنه، ولو أذن لها فنذرت انعقد، وليس له بعد ذلك حلّه ولا المنع عن الوفاء به، ولايشترط نذر الولد (٨) بإذن والده على الأظهر، وليس له حلّه ولا منعه عن الوفاء به.
(مسألة ٤): النذر: إمّا نذر برّ، ويقال له: نذر المجازاة، وهو ما علّق على أمر: إمّا شكراً لنعمة دنيويّة أو اخرويّة، كأن يقول: «إن رزقت ولداً فللَّه عليّ كذا» أو «إن وفّقت لزيارة بيت اللَّه فللَّه عليّ كذا». وأمّا استدفاعاً لبليّة، كأن يقول: «إن شفى اللَّه مريضي فللَّه عليّ كذا». وإمّا نذر زجر، وهو ما علّق على فعل حرام أو مكروه؛ زجراً للنفس عن ارتكابهما، مثل أن يقول: «إن تعمّدت الكذب، أو بلت في الماء، فللَّه عليّ كذا»، أو على ترك واجب أو مستحبّ زجراً لها عن تركهما. وإمّا نذر تبرّع، وهو ما كان مطلقاً ولم يعلّق على شيء، كأن يقول: «للَّه عليّ أن أصوم غداً».
لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأوّلين (٩)،
زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها»[١]، واشتمال الصحيح على الصدقة والهبة وغيرهما ممّا ثبت جوازه لها لا يقدح في العمل بالباقي.
ثمّ إنّ مقتضى نفي الموضوع كون إذنه شرط في نذرها لا أنّ نهيه مانع، وقد تقدّم الكلام في اليمين.
(٨) لعدم الدليل عليه، وإطلاق اليمين على النذر أحياناً بنحو المجاز لا يوجب ظهور قوله عليه السلام: «لا يمين للولد مع والده»[٢] في المعنى الشامل للنذر حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم.
(٩) لدعوى[٣] الإجماع بقسميه عليه؛ ولقوله تعالى: «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»[٤]، وقوله:
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٥، كتاب النذر والعهد، الباب ١٥، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢١٧، كتاب الأيمان، الباب ١٠، الحديث ٢ ..
[٣]. انظر: مسالك الأفهام ١١: ٣١٢؛ رياض المسالك ١١: ٤٨٢؛ جواهر الكلام ٣٥: ٣٦٥ ..
[٤]. الإنسان( ٧٦): ٧ ..