التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - القول في النذر
في غيره لم يجز. وكذا لو نذرها في مكان فيه رجحان، فلايجزي في غيره وإن كان أفضل. ولو نذرها في مكان ليس فيه رجحان، ففي انعقاده وتعيّنه وجهان بل قولان، أقواهما الانعقاد (١٢). نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة- كصلاة الليل أو صوم شهر رمضان مثلًا- في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلّق النذر بأصل الصلاة والصيام، بل بإيقاعهما في المكان الخاصّ، فالظاهر عدم انعقاده. هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح، مثل كونه أفرغ للعبادة، أو أبعد عن الرياء، ونحو ذلك، وإلّا فلا إشكال في الانعقاد.
(مسألة ٩): لو نذر صوماً ولم يعيّن العدد كفى صوم يوم. ولو نذر صلاة ولم يعيّن الكيفيّة والكمّية، فلايبعد إجزاء ركعة الوتر، إلّاأن يكون قصده غير الرواتب، فلايجزي إلّاالإتيان بركعتين. ولو نذر صدقة ولم يعيّن جنسها ومقدارها كفى أقلّ ما يتناوله الاسم، ولو نذر أن يأتي بفعل قربيّ، يكفي كلّ ما هو كذلك ولو تسبيحة واحدة، أو الصلاة على النبيّ وآله صلوات اللَّه عليهم، أو التصدّق بشيء إلى غير ذلك.
(مسألة ١٠): لو نذر صوم عشرة أيّام- مثلًا- فإن قيّد بالتتابع أو التفريق تعيّن، وإلّا تخيّر بينهما، وكذا لو نذر صيام سنة، فإنّ الظاهر مع الإطلاق كفاية اثني عشر شهراً ولو متفرّقاً، بل وكذا لو نذر صيام شهر يكفي- ظاهراً- صيام ثلاثين يوماً ولو متفرّقاً، كما يكفي صوم ما بين الهلالين من شهر ولو ناقصاً، وله أن يأتي بالشهر ملفّقاً، فيشرع في أثناء شهر ويكمّل من الثاني مقدار ما مضى من الشهر الأوّل. نعم لو أتى به متفرّقاً لايجوز الاكتفاء بمقدار الشهر الناقص.
(١٢) إذا تعلّق النذر بذات العبادة كمصداق معيّن من واجب أو مندوب انعقد نذره، وإن كان ذلك المصداق مكروهاً كالصلاة في الحمّام، فإنّ الكراهة- حينئذٍ- بمعنى قلّة ثوابه بالنسبة إلى مصاديق اخر. ولا يشترط في النذر كونه أرجح من غيره، وإذا تعلّق بصفتها كإيقاعه في زمان يكره فيه العمل أو مكان كذلك لم ينعقد لعدم الرجحان.