التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - كتاب النكاح
والجهل وعدم الطاقة والاضطرار والإكراه، والفرق بين عدم الطاقة؛ أي الإلجاء، والأخيرين عدم بقاء الإرادة في الأوّل دون الأخيرين، والفرق بينهما: أنّ الحامل للمكلّف على العمل الاضطراري الحوادث الخارجيّة غير إرادة إنسان آخر، وعلى الإكراه إرادة شخص آخر، والعناوين في هذا القسم لا تعرض إلّاعلى ترك الواجب أو فعل الحرام.
والقاعدة في تحقيق موضوع الاضطرار: هي أنّ كلّ واجب أو حرام زاحمه أمر آخر أهمّ منه عند الشارع- وهذه تنشعب إلى كبريات، نظير كلّ واجب دار الأمر بينه وبين واجب أهمّ منه- فهو مورد للاضطرار، كالقراءة المنذور إتيانها في المسجد مع إزالة النجاسة عنه، أو إنقاذ الغريق، أو الحريق، أو حفظ مال معتدّ به، أو وديعة.
أو كلّ واجب يستلزم الإتيان به إتيان حرام مؤكّد، أو كلّ حرام دار الأمر بينه وبين حرام آكد منه، أو كل حرام استلزم تركه ترك واجب أهمّ.
وأمّا حكمه: فلا إشكال في أنّ طروئه على كلّ ترك أو فعل سبب لارتفاع إلزامه.
ويدلّ عليه من الكتاب الكريم قوله تعالى: «وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوامِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ»[١]. فكلّ ما فصّل اللَّه تحريمه على الناس ترتفع حرمته بعروض الاضطرار.
وقوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِاِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»[٢]، فوعد اللَّه تعالى المغفرة لارتكاب المحرّم الذي طرأ عليه عنوان الاضطرار، مشروطاً بعدم الميل إلى الإثم بالتعدّي إلى أزيد من مقدار الضرورة.
والغفران لا يتعلّق بالحكم ولا بالفعل الذي به يتحقّق عنوان المخالفة والمعصية، بل بالاستحقاق المسبّب عن الفعل فيكفره ويمحقه، كما أنّ الرحمة أيضاً لا تقتضي إلّا
[١]. الأنعام( ٦): ١١٩ ..
[٢]. المائدة( ٥): ٣ ..