التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - كتاب النكاح
مِنَ الْعلَمِينَ^ وَ تَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مّنْ أَزْوَ جِكُم»[١]، فإنّه يستفاد منها رجحان الانتفاع بالتزويج.
وأمّا الرابع: فكقوله تعالى: «وَ أَنكِحُواالْأَيمَى مِنكُمْ وَ الصلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَ إِمَآلكُمْ»[٢] والأمر مقدّمي تابع لحكم ذي المقدّمة في كيفيّة الطلب، وحيث إنّ ظاهر الأمر للوجوب يُستكشف منه إذاً كون التزويج للأيامى واجباً، وقيام الدليل الخارجي على عدمه يوجب حمل الأمر على الاستحباب، هذا وجه الاستدلال.
لكن في الآية الشريفة نكات:
أُولاها: هل المخاطب فيها الأولياء شرعاً أو عرفاً؟ فيعمّ الأخ والعمّ- مثلًا- أو للناس كلّهم، أو حكّام الشرع؟ وجوه، لا وجه للأوّل؛ لانحصار الآية- حينئذٍ- في خصوص وليّ البكر؛ إذ لا وليّ للأيّم غيرها.
ولا للثاني؛ إذ لا دليل على تخصيص خطاب العموم بالخصوص، فالمراد: إمّا الناس أو وليّهم، ويحتمل الجميع.
ثانيتها: أنّ الظاهر كون الأمر للطلب المشترك بين الوجوب والندب؛ لشمول متعلّقه صورة استحباب النكاح؛ لعدم طروء عنوان مقتضٍ للوجوب عليه، وصورة وجوبه لطروء ذلك العنوان أو انطباق عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو عنوان الإعانة على البرّ والتقوى في مرتبتها اللازمة عليه.
ثالثتها: تصدّي المخاطبين للإنكاح المأمور به، يكون تارةً بتعريف كلّ من طرفي التزويج للآخر، واخرى بإرضائها على العقد وإيقاعه، وثالثة بتهيئة وسائل تعيّشهما الاجتماعية من اللباس والمسكن ونحوهما بمقدار الميسور، على اختلاف العادات في ذلك كمّاً وكيفاً، ويسقط كلّ ما كان حاصلًا.
وعلى هذا، فتصدّي الناس له يكون بإيجاد المؤسّسات في سبيل هذا المقصد ومؤونة ذلك على الناس من أموالهم أو من الزكوات ونحوها، وتصدّي الحاكم يكون
[١]. الشعراء( ٢٦): ١٦٥ و ١٦٦ ..
[٢]. النور( ٢٤): ٣٢ ..