التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - كتاب النكاح
لايحصى كثرة: فعن مولانا الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما بُني بناء في الإسلام أحبّ إلى اللَّه عزّوجلّ من التزويج»، وعن مولانا الصادق عليه السلام: «ركعتان يُصلّيهما المتزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيهما عزبٌ»، وعنه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: رذّال موتاكم العزّاب»، وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «أكثر أهل النار العزّاب»، ولاينبغي أن يمنعه الفقر والعيلة، بعد ما وعد اللَّه- عزّوجلّ- بالإغناء والسعة بقوله عزّ من قائل: «إنْ يَكُونُوا فُقراءَ يُغْنِهمُ اللَّهُ من فَضلِهِ»، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ باللَّه عزّوجلّ» هذا.
الجماعات والقضاة وشهودهم ومطلق الشهود، إلّاأن يقيموا العذر على الترك كالمفطر في رمضان، ولكان ممّا يعيب به الأئمّة عليهم السلام أصحابهم عليه ويعيب به الأصحاب بعضهم بعضاً وغير ذلك.
السادس: يمكن تقريب حكم العقل برجحانه بدليل عقلي غير مستقلّ بثلاث مقدّمات:
الأُولى: إنّ اللَّه يريد بقاء نسل الإنسان في الدنيا إلى مدّة.
الثانية: عدم إمكان ذلك إلّامن طريق اجتماع صنفي الذكر والأُنثى كسائر أبناء جنسه: «جَعَلَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَ جًا وَ مِنَ الْأَنعمِ أَزْوَ جًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ»[١].
الثالثة: إنّ اللَّه حرّم ذلك لهذا النوع إلّاعن طريق الزواج: «فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوْللكَ هُمُ الْعَادُونَ»[٢]، فالنتيجة: أنّ اللَّه تعالى يريد تحقّق الزواج والنكاح.
لكن المقدّمة الأُولى مخدوشة لو أُريد بالدليل إيجاب الزواج؛ لعدم الدليل على إيجابه تعالى على الإنسان إبقاء بني نوعه، ولا دليل على حرمة امتناع الزوجين عن أكثر من ولد واحد، أو امتناع الإنسان عن التوالد مطلقاً أو عن الزواج بالكليّة، فينجرّ إلى انقراض نسله بالتدريج.
[١]. الشورى( ٤٢): ١١ ..
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٧ ..