كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٥ - الرواية الثالثة
الاستصحاب، و أما كون تلك الركعة متصلة فهو مقتضى إطلاق دليل الاستصحاب، فترفع اليد عن الإطلاق دون أصل الاستصحاب.[١]
هذا كله بالنسبة إلى الإشكال الأوّل.
٢- إنه لو سلّمنا دلالة الصحيحة على الاستصحاب فيمكن أن نقول: إنه لا يستفاد منها العموم لسائر الموارد، و لعلّها خاصة بباب الصلاة، حيث إن الأفعال الواردة فيها- من قبيل: و لا ينقض، و لا يدخل، و لا يخلط ...،- هي من قبيل المبني للفاعل، و فاعلها ضمير مستتر يرجع إلى المصلي الشاك، و ليست هي من قبيل المبني للمفعول، و الجزم بعدم الخصوصية لركعات الصلاة أمر صعب، و عهدة دعوى عدم الخصوصية هي على مدعيها.
و حاول الشيخ المصنف الجواب عن الإشكال المذكور، و لكن لم يذكر ردا قاطعا، و إنما ذكر مؤيدا، و قال: يمكن أن يؤيّد التعميم بأن قاعدة و لا ينقض اليقين بالشكّ قد طبّقها الإمام عليه السّلام في موارد أخرى غير الركعات، كالوضوء و الطهارة من الخبث.[٢]
ثمّ ذكر أنه يمكن أن يدّعى أن من يقرأ الصحيحة يفهم من خلال الحاسة السادسة أن الإمام عليه السّلام حينما أمر بالأخذ باليقين فهو لم يأمر به لخصوصية في اليقين بالركعات، بل لخصوصيته في نفس اليقين بما هو
[١] يمكن أن يقال: إن متعلّق اليقين السابق ليس هو عدم الإتيان بالرابعة بشكل مطلق، بل عدم الإتيان بالرابعة المتصلة، و معه يكون مقتضى نفس الاستصحاب الإتيان بالركعة المتصلة و ليس مقتضى إطلاقه، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.
[٢] و إنما جعل هذا مؤيدا لاحتمال شمول القاعدة لخصوص هذه الموارد الثلاثة أو الأربعة لا مطلق الموارد.