كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦ - الإشكال الثاني على جواب المصنف
الحكم المماثل، أي جعل طهارة مماثلة للطهارة السابقة أو جعل آثار الطهارة، و بناء على هذا يكون المستفاد من الصغرى و الكبرى هو ثبوت الطهارة في زمان الشكّ لا أن المكلف محرز و عالم بالطهارة.
هذا حاصل الإشكال الثاني على جواب الشيخ المصنف.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن تعليل الإمام عليه السّلام تارة يفترض أنه ناظر إلى حالة ما بعد انكشاف النجاسة، أي حالة رؤيتها ما بعد الصلاة، و أخرى يفترض أنه ناظر إلى حالة ما قبل الانكشاف، أي حالة الاشتغال بالصلاة.
أما ما بعد الانكشاف فالشرط هو إحراز الطهارة دون نفس الطهارة، فلو كان التعليل بلحاظ ما بعد الصلاة فالمناسب التعليل بالإحراز دون نفس الطهارة.
و أما قبل الانكشاف فالشرط هو نفس الطهارة دون إحرازها،[١] و عليه فلو كان التعليل بلحاظ ما قبل الانكشاف فالمناسب التعليل بالصغرى و الكبرى لأنهما ينتجان كون المكلف على طهارة.
و حيث إن الإمام عليه السّلام في مقام التعليل ناظر إلى ما قبل الانكشاف فتعليله بالصغرى و الكبرى المنتج لكون المكلف على طهارة يكون وجها و يتحقّق بذلك رمي عصفورين بحجر واحد، فإنه عليه السّلام إذا نظر إلى ما قبل الانكشاف و علّل بالصغرى و الكبرى فسوف يفهمنا مطلبين:
أ- إن الاستصحاب حجة و إلّا لم يجره عليه السّلام و لم يتمسّك به.
ب- إن النافع لإثبات عدم وجوب الإعادة ما دام لم ينكشف
[١] و إذا قلت: كيف يجزم المصنف أن الشرط بعد الانكشاف هو الإحراز، و قبله هو الطهارة الواقعية؟
قلت: لا يحتاج إلى جزم، بل يكفي ابراز احتمال ذلك ليرفع الإشكال.