كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٦ - الدليل الرابع
إنه منسد فيثبت بذلك حجية كل ظن بالحكم، و أحد مناشئ الظن هو فتوى المجتهد، و حيث لا خصوصية لفتوى الحي- إذ فتوى الميت توجب الظن بالحكم أيضا- فتثبت بذلك حجية فتوى الميت أيضا.
و فيه: أن هذا وجيه إذا انسدّ باب العلم و العلمي بالحكم، و لكنّه ليس بمنسد، فإن باب العلمي بالحكم مفتوح، و هو نفس التقليد، حيث أثبتنا فيما سبق حجيته من طريق الفطرة و الأخبار، و معه فباب العلمي بالأحكام ليس منسدا حتّى يأتي ما ذكر.
هذا بالنسبة إلى الدليل الثالث.
الدليل الرابع:
أن يدّعى انعقاد سيرة المتشرعة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على العمل بفتوى الميت أيضا، فلو فرض أن شخصا أخذ حكما من آخر، و مات الشخص المسئول فهل يحتمل تراجع السائل عن تلك الفتوى و لا يعمل بها فيما بعد؟ كلا، بل يبقى عاملا بها جزما.
و هذا الدليل- كما ترى- يختصّ بإثبات جواز البقاء على تقليد الميت، و لا يثبت به جواز تقليد الميت ابتداء، و هذا بخلاف الأدلّة الثلاثة السابقة، فإنها لا تختصّ بذلك.
هذا حاصل الدليل الرابع.
و أجاب عنه بأن السيرة على تقليد الميت ليست ثابتة في التقليد بالمعنى المعهود اليوم، و إنما هي ثابتة في التقليد بمعنى آخر، فنحن نسلّم أن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام إذا أخذوا حكما من شخص ثمّ مات فلا يتراجعون عمّا أخذوه بل هم يبقون على العمل به، إن هذا أمر مسلّم، و لكن نحتمل أن ذلك باعتبار أن من أخذوا منه الحكم لم يعمل رأيه