كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٥ - الدليل الثالث
للناس في مقام إرشادهم: إن عليكم التقليد و لا يصحّ العمل إذا لم يطابق رأي الأعلم، إنه هل يصحّ التمسّك بإطلاق هذا الكلام لإثبات جواز تقليد الميت؟
كلا، لا يصحّ جزما، و ما ذاك إلّا لأن مثل الكلام المذكور ليس في صدد البيان من ناحية هذه التفاصيل حتّى يصح التمسّك بالإطلاق، و مقامنا من هذا القبيل.
هذا بالنسبة إلى إطلاق الآيات الكريمة.
و أما الجوابان عن إطلاق الروايات الشريفة فهما:
١- نفس الجواب الثاني المتقدّم، يعني يقال: إن الروايات الشريفة ليست في مقام البيان من ناحية التفاصيل و الخصوصيات.
٢- يمكن أن يدّعى أن الروايات منصرفة إلى حالة حياة المجتهد و لا تعمّ حالة موته، من قبيل ما قاله الإمام عليه السّلام لأبان: «اجلس في مسجد المدينة، و أفت الناس ...»، فإنه واضح في الاختصاص بالمجتهد الحي، و هكذا مثل: «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى ...»، فإنه خاص بالحي.[١]
هذا كله في الدليل الثاني.
الدليل الثالث:
أن يدّعى أن الدليل على جواز التقليد هو دليل الانسداد، و هو لا يختصّ بالمجتهد الحي، بل يعمّ الميت أيضا.
و بيان دليل الانسداد هكذا: أن باب العلم و العلمي بالأحكام حيث
[١] هاهنا تعليقان:
١- ما ذكره وجيه بالنسبة إلى بعض الروايات، و أما بعضها الآخر فيشتمل على الإطلاق، فيتمسك بإطلاقه، و لا يضرّ قصور ذلك.
٢- إن هذا الجواب الثاني لا يختصّ بالروايات، بل ربما يمكن سحبه إلى الآيات الكريمة أيضا.