كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٣ - الجواب الثاني
هذا كله في الردّ الأوّل على استصحاب الحكم، و حاصله: أنه بناء على أن جواز التقليد ثابت بحكم العقل يكون الثابت سابقا هو التنجيز و التعذير دون الحكم، و هكذا بناء على أنه ثابت بحكم الشرع، حيث إن الحجية تعني التنجيز و التعذير.
نعم بناء على مسلك جعل الحكم المماثل قد يتوهّم جريان الاستصحاب، و لكنه باطل، لأن رأي المجتهد إن لم يكن مقوّما للموضوع جزما فلا أقلّ من كونه مقوّما احتمالا.[١]
الجواب الثاني:
و أما الجواب الثاني عن استصحاب الحكم بحرمة العصير المغلي مثلا فهو أن يقال: إن المجتهد إذا أصابه الهرم أو المرض مثلا و زال رأيه بسبب ذلك فلا يجوز البقاء على تقليده جزما، كما و لا يحتمل أحد استصحاب بقاء الأحكام السابقة، و لازم ذلك بالأولوية عدم جواز الاستصحاب عند زوال رأيه بسبب الموت، إذ الموت أشد من الهرم و المرض.[٢]
[١] لا يخفى أن ظاهر كلام المصنف أن ما ذكره بعنوان الجواب الأوّل عن استصحاب حرمة العصير المغلي هو جواب تام، و لكن الأمر ليس كذلك، إذ بناء على ما ذكره في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب يمكننا استصحاب الحكم الواقعي على تقدير حدوثه، فإنه بضمّ هذا الاستصحاب إلى فتوى المجتهد بالحدوث يثبت بقاء الحكم، و معه يعود استصحاب بقاء حرمة العصير تاما من دون إشكال يرد عليه، و هذه نقطة يجدر الالتفات إليها.
[٢] لا نسلّم الأولوية المذكورة، بل هناك مساواة من دون أولوية، فإن الموت و الهرم و المرض هي متساوية الدرجة من حيث زوال الرأي، و الموت إذا كان أشد و أقوى عرفا فهو أشد من زاوية أخرى، و ليس أشد من زاوية زوال الرأي، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل.