كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥٦ - الدليل الأول
و الأخذ بها، فإن الأصل في مشكوك الحجية هو عدم الحجية، بمعنى أن آثار الحجية من منجّزيّة و معذّريّة و نحوهما لا يرتبها العقلاء عند الشكّ في الحجية.
إذن المجتهد الميت لا يجوز تقليده، لأن رأيه مشكوك الحجية، و يتعيّن تقليد الحي، لأن رأيه معلوم الحجية.[١]
إن الأصل ما دام يقتضي عدم حجية فتوى الميت فالخروج عن الأصل المذكور يحتاج إلى دليل، و قد يستدل في هذا المجال بأدلّة أربعة، تعمّ الثلاثة الأولى التقليد الابتدائي و الاستمراري، بخلاف الرابع، فإنه يختصّ بالاستمراري. و الأدلّة الأربعة على جواز تقليد الميّت هي:
الدليل الأوّل:
إن المجتهد في حياته كان يجوز تقليده في آرائه و فتاواه فإذا شكّ بعد موته في بقاء الجواز استصحب.
و الجواب: أن موضوع جواز التقليد هو الرأي، و من المعلوم أن الرأي يزول بتحقّق الموت، و ليس له بقاء حتّى يشكّ في جواز اتّباعه و الأخذ به.
و لا ينبغي أن يفهم من هذا أنّا نريد أن نقول: إن أيّ حكم ثبت في زمان الحياة فلا يجوز استصحابه بعد الموت، كلا، و إنما نريد أن نقول:
إن الأحكام هي على نحوين، فبعضها يرى العرف تقوّمه بالجسد و البدن و ليس بالنفس الناطقة، بينما بعضها الآخر يرى تقوّمه بالنفس الناطقة.
[١] ما أفاده وجيه إذا فرض التساوي بين المجتهدين، أما إذا كان الميت أعلم فلا يمكن أن نقول: إن فتواه مشكوكة الحجية بخلاف فتوى الحي، فإنها معلومة الحجية، كلا، بل إن فتوى كل واحد منهما مشكوكة الحجية، إذ كما نحتمل أن للحياة مدخلية في جواز التقليد كذلك نحتمل أن للأعلمية مدخلية في جواز التقليد، و حيث إن أحدهما حي و الآخر أعلم فلا جزم بحجية فتوى هذا كما لا جزم بحجية فتوى ذاك.