كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤٨ - أدلة وجوب تقليد الأعلم
هذا بالنسبة إلى الإجماع المحصّل.
و أما المنقول فهو و إن كان يستفاد من كلام السيد المرتضى في الذريعة، حيث يذكر أن اعتبار الأخذ برأي الأعلم هو من مسلّمات الشيعة الإمامية[١] إلّا أنه يرد عليه:
أ- إنّا لا نقول بحجية الإجماع المنقول في حدّ نفسه.
ب- إنه ليس بحجة في خصوص المقام- و إن قلنا بحجيته في سائر المقامات- لاحتمال مدركيته و استناده إلى الأصل كما أوضحنا في المحصّل.
هذا كله بالنسبة إلى الدليل الأوّل.
و أما الثاني فيردّه: أن قياس الفتوى على باب الحكومة قياس مع الفارق، يعني أن تعيّنه في باب الحكومة هو من جهة أن الخصومة التي لا تزول إلّا بالإرجاع إلى الأعلم، إذ من دون تعيّنه يحتمل أن يرجع هذا الخصم إلى حاكم، و ذلك الخصم إلى حاكم آخر، فكلّ ينتخب من يميل إليه و يهواه، و بذلك يبقى الخصام كما هو، و هذا بخلافه في باب الفتوى، فلا يوجد خصام كي يحذر من شدته.
هذا بالنسبة إلى الدليل الثاني.
و أما الدليل الثالث فيردّه: أن كلتا مقدمتيه، الصغرى و الكبرى قابلتان للمناقشة.
أما الصغرى فباعتبار أنّا لا نسلّم أن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع، بل ربما يمكن أن يدعى أحيانا أن رأي غير الأعلم هو أقرب إلى الواقع، و ذلك فيما إذا فرضنا أن رأي غير الأعلم كان موافقا لرأي الأعلم من الجيل السابق، فإنه باعتبار هذه المعاضدة الخارجية يصير رأي غير الأعلم هو الأقرب إلى الواقع.
[١] نقلا عن مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٦.