كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤٧ - أدلة وجوب تقليد الأعلم
هذه أدلّة ثلاثة على جواز تقليد غير الأعلم، و قد اتّضح و هنها، و معه يلزم التمسّك بالأصل المتقدّم الذي يقتضي عدم حجية فتوى غير الأعلم.
و بعد هذا أخذ قدّس سرّه ببيان أدلّة ثلاثة على العكس، يعني على لزوم تقليد الأعلم.
أدلّة وجوب تقليد الأعلم:
و أما أدلّة وجوب تقليد الأعلم فهي ثلاثة أيضا:
١- دعوى الإجماع على لزوم تقليد الأعلم.
٢- ما ورد في مقبولة ابن حنظلة عند اختلاف الحاكمين، حيث أمر عليه السّلام بالأخذ بحكم أفقههما، و هكذا الحال في ما ورد في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر، حيث قال عليه السّلام: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك».[١]
٣- إن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع، و العقل يلزم بالأخذ بالأقرب.
و جميع هذه الأدلّة الثلاثة قابل للمناقشة.
أما الأوّل فلأن المقصود من الإجماع هل هو المحصّل أو المنقول؟
أما المحصّل فيرد عليه:
أ- إنه لم يثبت لدينا تحقّق الاتفاق و لم يتحصّل.
ب- إنه على تقدير تحقّق الاتفاق فلا نسلّم بكاشفيته عن موافقة الإمام عليه السّلام، لأنه محتمل المدرك، إذ نحتمل استناد المجمعين إلى الأصل الذي استندنا إليه سابقا، يعني أصالة عدم حجية الظن الذي خرج منه رأي الأعلم دون ما زاد، و مع هذا الاحتمال لا يكون الاتفاق كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام، و بالتالي لا يكون دليلا مستقلا في مقابل الأصل الذي تمسّكنا به.
[١] نقلا عن مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٦.