كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٣٠ - أدلة جواز التقليد
إلى العالم قضيّة فطريّة و جبليّة قد فطر اللّه سبحانه عباده عليها، نظير رجوع المريض إلى الطبيب، فكما أن ذلك أمر فطري فكذلك الرجوع إلى المجتهد هو قضية فطرية.
و عليه فالدليل على جواز التقليد هو كون ذلك أمرا فطريا.[١]
و أما الدليل الثاني المقبول لدى الشيخ المصنف فهو عبارة عن صنفين من الأخبار:
١- ما دلّ على جواز التقليد بالدلالة المطابقية، من قبيل التوقيع الشريف الذي يقول:
«و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، و أنا حجة اللّه».[٢]
أو الحديث الآخر الوارد في التفسير المنسوب إلى الإمام
[١] يمكن افتراض وجود دليل آخر للعامي على جواز التقليد، و هو حكم الفقهاء بجواز التقليد أو وجوبه، فإن ذلك يورث له العلم الوجداني بالحكم المذكور، و معه يكون المورد من موارد التمسك بالعلم و يخرج عن كونه تقليدا تعبديا، بل نتمكن أن نقول أكثر: إن فتوى المجتهد الواحد ربما تورث للعامي العلم، فيكون رجوعه إليه مستندا إلى العلم دون التعبّد و التقليد.
ثمّ إنه نلفت النظر إلى قضية أخرى، و هي أن الفطرة التي رجع إليها الشيخ المصنف و تمسّك بها كيف يمكننا أن نجعلها كدليل علمي يصح الاستناد إليه في مقام الاستدلال؟ إن المناسب أن يصاغ هكذا: إن الرجوع إلى المجتهد رجوع إلى ذوي الخبرة، و الفطرة قاضية بذلك، و ما دامت السيرة قد جرت عليه من باب قضاء الفطرة فيكون ذلك حجة من باب حجية السيرة و ليس من باب حجية الفطرة و الحكم الفطري.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠/ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي/ الحديث ٩.