كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦ - تعارض الضررين
و أما إذا أحرزنا وجود أحد الملاكين فيقع التعارض بين الدليلين، إذ كل واحد منهما يقول: أنا الثابت، و حيث نعلم أن أحدهما ليس بثابت جزما فيتحقّق التعارض، فيقدّم أقواهما سندا أو دلالة و لا ينظر إلى أهمية الملاك.
ثمّ ذكر قدّس سرّه أنه إذا اجتمع العنوانان الثانويان ففي الغالب يحرز وجود كلا الملاكين فيلزم تقديم الأهم ملاكا لا أنه يكون بينهما تعارض بسبب انتفاء أحد الملاكين.
تعارض الضررين:
و بهذا تمّ الحديث عن النقطة الرابعة، و من الآن يقع الحديث عن النقطة الخامسة، و هي الأخيرة، أعني تعارض الضررين.
و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه أنه توجد حالات ثلاث، هي:
١- أن يفترض دوران أمر شخص واحد بين ضررين، فإما أن يتضرر بهذا الضرر أو يتضرر بذاك، كما لو فرض أن شخصا دار أمره لسبب من الأسباب بين أن يقطع يده أو يقطع رجله فيلزمه اختيار أقلهما ضررا كما هو واضح، و مع التساوي يتخيّر.
٢- أن يفترض دوران أمر شخصين بين ضررين و تحاكما إلى شخص ثالث، أعني القاضي مثلا، فإنه يرجّح أقل الضررين أيضا، و مع التساوي يتخيّر.
إذن حكم هاتين الحالتين واحد.
٣- دوران الأمر بين أن يتضرر الشخص نفسه و بين أن يتضرر غيره، كما لو فرض أن شخصا أشعل نارا في داره خوف تضرّره من البرد، و لكن جاره كان يتضرر من تلك النار، فهل في مثل هذه الحالة يجب على الشخص تحمّل ضرر البرد و لا يشعل النار لئلا يتضرر جاره؟
أجاب قدّس سرّه بالنفي، و ذكر أنه لا يلزم على الشخص تحمّل الضرر- و لو