كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٨ - النقطة الثانية
إن الاطمئنان يمكن أن يحصل للمجتهد المطلق من خلال هذا البيان، و هو أنه لو كان يوجد في الأبواب الأخرى ما ينفع في الباب الذي يراد الاستنباط فيه لالتفت إليه بعض الفقهاء و لم يغفل كلهم عنه، إن غفلة الجميع أمر ضعيف بلحاظ حساب الاحتمال، فإذا لم يشر أحد منهم إلى وجود مدرك آخر فيحصل الاطمئنان بالعدم، و هذا البيان يجري نفسه في حق المجتهد المتجزئ، و يحصل بسببه الاطمئنان.
هذا كله في النقطة الأولى.
النقطة الثانية:
و أما بالنسبة إلى النقطة الثانية فهي محل خلاف أيضا، و الصحيح أنه يجوز للمجتهد المتجزئ العمل برأيه، باعتبار أن أدلّة المدارك لا تختصّ بالمجتهد المطلق، فالمدارك المهمة التي يستند إليها المجتهد هي إخبار الثقات، و الظهورات، و من المعلوم أن دليل حجية خبر الثقة، و هكذا دليل حجية الظهور- أعني به السيرة العقلائية- لا يختصّ بالمجتهد المطلق، فإن السيرة العقلائية كما جرت على العمل بخبر الثقة في حقّ المجتهد المطلق كذلك جرت على العمل به في حقّ المجتهد المتجزئ، و هكذا بالنسبة إلى الظهور.
نعم السيرة جرت على العمل بالظهور في حقّ من يمكنه دفع المنافيات- أي للظهور- و المعارضات له، و المفروض في المقام أن المتجزئ مجتهد يمكنه ذلك و ليس شخصا عاميا لا يمكنه ذلك.
إذن ما دامت السيرة قد جرت على العمل بالظهور و خبر الثقة في حقّ المجتهد المتجزئ فيجوز له العمل برأيه المستند إلى خبر الثقة أو الظهور دون أي محذور.
هذا كله بالنسبة إلى النقطة الثانية.