كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٥ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
إن قلت: رجوعه إليه في موارد فقد الأمارة المعتبرة ليس إلّا من الرجوع إلى الجاهل.
قلت: رجوعه إليه فيها هو لأجل اطلاعه على عدم الأمارة الشرعية فيها، و هو عاجز عن الاطلاع على ذلك، و أما تعيين ما هو حكم العقل من البراءة أو الاحتياط فهو أمر يرجع إليه، و المتّبع ما استقل به عقله و لو على خلاف ما ذهب إليه مجتهده، فافهم.
٣- و كذلك لا خلاف و لا إشكال في نفوذ حكم المجتهد المطلق إذا كان باب العلم أو العلمي مفتوحا له، و أما إذا انسدّ و فرض البناء على الحكومة- كما هو الصحيح- ففيه إشكال، فإن مثله ليس ممن يعرف الأحكام و الحال أن معرفتها معتبرة في الحاكم كما في المقبولة إلّا:
أ- أن يدّعى عدم القول بالفصل، و هو و إن كان غير بعيد إلّا أنه لا يكون حجة على عدم الفصل.
ب- أو يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الإجماعات و الضرورات من الدين أو المذهب و المتواترات إذا كانت جملة يعتدّ بها و إن انسدّ باب العلم بمعظم الفقه، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه ممن روى حديثهم عليهم السّلام و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف أحكامهم عرفا حقيقة.
و أما قوله عليه السّلام في المقبولة: (فإذا حكم بحكمنا) فالمراد أن مثله إذا حكم كان بحكمهم حكم حيث كان منصوبا منهم، كيف و حكمه غالبا يكون في الموضوعات الخارجية، و ليس مثل ملكية دار لزيد أو زوجية امرأة له من أحكامهم عليهم السّلام، فصحة إسناد حكمهم إليهم عليهم السّلام إنما هو لأجل كونه من المنصوب من قبلهم.
***