كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٩ - هل حكم المجتهد المطلق نافذ؟
و فيه: إن الحجة هو القول بعدم الفصل لا مجرد عدم القول بالفصل، و من الواضح أن الثابت في المقام هو الثاني، و هو لا يكون دليلا على الأوّل، و المهم هو الأوّل.
ب- إن المجتهد الانسدادي بناء على مسلك الحكومة يمكن أن يصدق عليه عنوان نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، و ذلك باعتبار أن هناك أحكاما كثيرة يمكن أن يعلم بها من خلال الإجماعات و الضرورات، كوجوب الصلاة و الصوم و حرمة الزنا و ... فإنه بلحاظ هذا المقدار الذي هو ليس بقليل يمكن أن يصدق عليه العنوان المذكور، و معه يكون حكمه نافذا.
هذا و قد يشكل على الجواب المذكور بأن الوارد في مقبولة ابن حنظلة فقرة إضافية، و تلك الفقرة هي: «فإذا حكم بحكمنا ...»، و معلوم أنه لا يصدق على مسلك الحكومة عنوان حكم بحكمنا و إنما هو حكم بمقتضى العقل.
و يمكن الجواب عن ذلك بأن المقصود من الفقرة المذكورة أن الشخص إذا عرف جملة من الأحكام التي هي حلالنا و حرامنا فمتى ما حكم فهو حيث إنه منصوب من قبلهم عليهم السّلام فيصدق أنه قد حكم بحكمهم، إنه لا بدّ و أن نحمل الفقرة المذكورة على هذا المعنى و ليس المقصود: فإذا حكم بمقتضى الأحكام الشرعية الإلهية، كيف و نحن نعرف أن الحاكم يكون حكمه عادة في القضايا الشخصية، ككون هذه المرأة زوجة فلان، و كون تلك الدار ملك فلان، و معلوم أن الشرع ليس له أحكام في الموارد الشخصية الخاصة و إنما أحكامه عادة كلية.
إذن صحة إسناد الحكم الصادر من الحاكم إلى الأئمّة عليهم السّلام ليس إلّا باعتبار أنه منصوب من قبلهم، و معه فلا إشكال في نفوذ حكمه حتّى بناء على الانسداد و الحكومة.
هذا كله في المجتهد المطلق.