كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٠ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و عرّف أيضا بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة.
و لا يخفى أن اختلاف عبائرهم في تعريفه ليس للاختلاف في حقيقته، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حدّه أو رسمه، بل في مقام شرح اسمه كما في تعريف اللغوي.
و منه اتضح أنه لا وجه للإيراد عليه بعدم الانعكاس أو الاطّراد، كما هو الحال في تعريف جلّ الأشياء لو لا كلها ضرورة عدم الإحاطة بالأشياء إلّا لخالقها، فافهم.
و كيف كان فالأولى تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه، فإن المناط فيه هو تحصيل الحجة دون الظن حتّى عند القائلين بحجيته، فإنه يذكرونه من باب أنه من أحد أفراد الحجة، و لذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع لتحصيل العلم أو ما يقتضيه الأصل اجتهادا.
و بهذا اتّضح عدم الوجه لإباء الاخباري عن قبول الاجتهاد بالمعنى المذكور، فإنه لا محيص عنه، نعم له إنكار حجية بعض ما يقول الأصولي بحجيته، و لكن ذلك لا يضرّ بقبول الاجتهاد و الاتفاق عليه بالمعنى المذكور.
***