كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٥ - الاجتهاد
قوله قدّس سرّه:
«و أما الخاتمة فهي ...، إلى قوله: فصل ينقسم الاجتهاد ...».
الاجتهاد:
تعرّض قدّس سرّه في الخاتمة إلى البحث عن الاجتهاد أوّلا ثمّ عن التقليد.[١]
[١] هاهنا ملاحظات ثلاث تجدر الإشارة إليها:
١- إنه قدّس سرّه ذكر في عبارة المتن هكذا: و أما الخاتمة فهي ... و السؤال المطروح في هذا المجال هو: إن كلمة و أما هي عطف على ما ذا؟ إنه عطف على قوله: أما المقدمة، الذي ذكره في بداية الكتاب، حيث ذكر أن كتابه المذكور قد قسم إلى مقدّمة و مقاصد و خاتمة، و قد ذكر أوّلا المقدمة و قال: أما المقدمة، و الآن يريد أن يذكر الخاتمة و يقول: و أما الخاتمة.
٢- لما ذا جعلت مباحث الاجتهاد و التقليد خاتمة، الأمر الذي يوحي بخروج المباحث المذكورة من علم الأصول، حيث لم تجعل من جملة المقاصد؟ إن النكتة في ذلك هي أن المسألة الأصولية هي تلك القضية التي تقع في طريق استنباط أحكام شرعية كلية، و واضح أن مسائل الاجتهاد و التقليد هي بنفسها أحكام شرعية، حيث نبحث هل يجب الاجتهاد أو لا؟ و هل يجب التقليد أو لا؟ و ما هي شروط الشخص الذي يقلّد؟ و هكذا، و هذه كلها أحكام شرعية لا أنه تستنبط منها أحكام شرعية.
٣- إنه يبقى تساؤل آخر، و هو أنّا نسلّم أن مباحث الاجتهاد و التقليد هي أحكام شرعية و ليست مسائل أصولية و لكن لم ذكرت في علم الأصول؟ إنه يمكن أن يقال بعدم الوجه في ذكرها في علم الأصول حتّى على مستوى الخاتمة، فهل ترى من المناسب ذكر مسألة وجوب الصلاة أو الصوم، و نحوها في آخر المباحث الأصولية بعنوان الخاتمة؟ و ربما يجاب بأن المباحث الأصولية حيث انتهت فمن المتوقّع صيرورة الطالب قادرا على الاستنباط فبهذا الاعتبار حصلت مناسبة للبحث عن الاجتهاد و التقليد.
و لكن هذا- كما ترى- أوهن من بيت العنكبوت.