كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٣ - الحالة الثانية
الأئمّة عليهم السّلام جزما تكون خارجة بنحو التخصيص، فتكون النتيجة هكذا: أن الأخبار المخالفة للكتاب الكريم زخرف و باطل و ليست حجة إلّا هذه الأخبار المائة أو الألف التي صدرت من الأئمّة عليهم السّلام جزما.
قلت: إن هذا وجيه لو كانت أخبار العرض صالحة للتخصيص، و لكنها ليست صالحة لذلك، لأن شدة لهجتها في الردع عن المخالف تأبى عن التخصيص، فلا يصحّ عرفا التعبير هكذا: أن كل خبر مخالف زخرف و باطل إلّا هذه الأخبار التي علم بصدورها.
و النتيجة التي نخرج بها من خلال هذا العرض: أنه إذا جاءنا خبران متعارضان و كان أحدهما موافقا للكتاب الكريم و الآخر مخالفا، فإن كانت مخالفة المخالف هي بنحو التباين أو الأخصّ من وجه فهو ليس حجة في نفسه و يؤخذ بالموافق من باب أنه هو الحجة فقط، و إن كانت مخالفته بنحو الأخصّ المطلق فكلاهما حجّة و لكن يقدّم الموافق من باب ترجيح حجة على حجة أخرى.[١]
هكذا يمكن أن نقول أو نقول: إن أخبار العرض الدالة على عدم حجية المخالف رأسا خاصة بالمخالف بنحو المباينة أو الأخصّ من وجه بينما أخبار العلاج خاصة بالأخصّ المطلق.
هذا كله في الحالة الثانية.
[١] لا تقل: إنه بناء على هذا يلزم عدم إمكان تخصيص الكتاب الكريم بالخبر أبدا، إذ المفروض تقدّم الموافق دائما.
فإنه يقال: إن تقديم الموافق على المخالف يختص بحالة المعارضة بين الخبرين، و أما إذا فرض أن المخالف بنحو الأخصّ المطلق جاء وحده من دون معارض له فهو يخصّص الكتاب الكريم دون أيّ مانع.