كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
بصدور المتعارضين بل و لا بأحدهما، و مقتضى الأخبار العلاجية ليس إلّا التعبّد بأحدهما تخييرا أو تعيينا.
و العجب أنه لم يكتف بما أورده حتّى أشكل ثانيا باستحالة تقديم المرجّح الصدوري بدعوى امتناع التعبّد بصدور الموافق لبيان الواقع لدوران أمره بين عدم صدوره من أصله و بين صدوره تقية، و واضح أنه لا يعقل التعبّد بصدوره لبيان الواقع على كلا التقديرين، كما هو الحال لو كان الموافق قطعي الصدور، فإنه لا يعقل التعبّد بصدوره أيضا، بل إن الأمر في الظني أهون لاحتمال عدم صدوره بخلافه.
ثمّ قال: إن احتمال تقديم المرجّحات السندية على مخالفة العامة رغم نص الإمام عليه السّلام على طرح موافقهم هو من العجائب.
و فيه: أن من المحتمل صدور الموافق لبيان حكم اللّه الواقعي و عدم صدور المخالف المعارض له أصلا، و لا يحتاج في التعبّد إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك بالبداهة، و إنما يدور أمر الموافق بين خصوص احتمالين لو كان المخالف قطعيا من حيث الصدور و الجهة و الدلالة.
و هكذا الحال في الموافق القطعي، فإنه يحتمل صدوره لبيان الواقع إلّا إذا كان المعارض كما ذكرنا.
مخالفة العامة مرجّح دلالي:
ثمّ إن هذا كله هو بملاحظة أن هذا المرجّح مرجّح من حيث الجهة، و أما بما هو موجب لاقوائية دلالة ذيه من معارضه لاحتمال التورية في الموافق دونه فهو مقدّم على جميع المرجّحات بناء على ما هو المشهور من تقدّم التوفيق بحمل الظاهر على الأظهر على جميع المرجّحات، اللهم إلّا أن يقال: إن احتمال التورية حيث إنه يحتاج إلى التأمل و النظر فلا يوجب كون معارضه أظهر، فتدبّر.