كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٧ - كبرى انقلاب النسبة
باعتبار أن نسبته مع الثاني هي النسبة إلى الأخصّ مطلقا فيمكن أن يخصّصه، و هذا بخلاف نسبته إلى الثالث، فإنها بنحو الأعم من وجه، فلا بدّ إذن من تخصيصه بالثاني أوّلا، و لا معنى لتخصيصه بالثالث أوّلا.
و الملخّص: أنه وقع الخلاف في أنه تلحظ النسبة القديمة أو النسبة الجديدة، و قد اختار الشيخ النراقي لزوم ملاحظة النسبة الجديدة بعد الانقلاب، بينما اختار الشيخ المصنف لزوم ملاحظة النسبة القديمة قبل الانقلاب.
و ذكر في توجيه ذلك ما حاصله: أنه في مقام أخذ النسبة بين الدليلين نلاحظ ظهور كل واحد منهما، و تتحدّد النسبة على طبق الظهور، و من المعلوم أن الدليل الأوّل بعد تخصيصه بالثاني لا يطرأ على ظهوره تغيير ما دام المخصّص منفصلا، يعني أنه قبل تخصيصه بالثاني كان ظاهرا في العموم و الآن هو ظاهر في العموم أيضا.[١]
و مما يشهد على بقاء ظهوره في العموم هو أنّا نبني على حجيته
[١] المقصود من بقاء العام ظاهرا في عمومه هو بقاءه كذلك في خصوص حالة ما إذا كان المخصّص منفصلا، و أما إذا كان متصلا فلا إشكال في انعقاد ظهوره من البداية فيما عدا الخاص.
و أيضا حينما نقول في المنفصل ببقاء العام على ظهوره في العموم فالمقصود ذلك حتّى إذا كان المخصّص قطعيا- كما إذا كان متواترا ذا دلالة قطعية- و لا يختصّ ذلك فيما إذا كان ظنيا.
ثمّ إن من المنبهات الوجدانية على بقاء العام على ظهوره هو أنه لو صدر العام من شخص قبل سنة مثلا ثمّ بعد سنة صدر منه مخصّص منفصل فهل يحتمل أحد أن ظهور العام السابق سوف يتغيّر من الآن؟ يعني سابقا كان ظاهرا في العموم، و من الآن سوف يزول الظهور المذكور، إنه أمر مخالف للوجدان، إن الظهور في العموم باق على ما هو عليه.