كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٥ - كبرى انقلاب النسبة
هي نسبة الأخصّ مطلقا، ثمّ نفترض أنّا واجهنا دليلا آخر بلسان: لا تكرم السائل بكفّه، فإنه في مثل هذه الحالة هل نقيس هذا الثالث إلى الأوّل قبل تخصيصه بالثاني التي هي نسبة الأخصّ مطلقا أو نقيسه إليه بعد تخصيصه بالثاني، و النسبة آنذاك هي نسبة الأخصّ من وجه، إذ الأوّل بعد تخصيصه بالثاني يصير هكذا:
أكرم كل فقير متديّن، و هذا إذا قسناه إلى الثالث الذي يقول: لا تكرم الفقير السائل بكفّه وجدنا أنهما يجتمعان في الفقير المتديّن السائل بكفه و يتعارضان في ذلك، و يفترقان في الفقير المتديّن الذي لا يسأل بكفّه، و في الفقير الذي يسأل بكفّه و هو ليس بمتديّن.
و بالجملة: إذا خصّص أحد الدليلين بالآخر فهل إذا قيس إلى الثالث يلحظ قبل تخصيصه بالثاني أو بعد تخصيصه به، أي هل تلحظ النسبة السابقة قبل انقلابها أو تلحظ النسبة الجديدة بعد الانقلاب؟
هذا بالنسبة إلى المثال العرفي.
و أما المثال الشرعي فهو ما يلي: توجد رواية لحريز تقول: خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه، و توجد روايات متعدّدة واردة في الماء القليل[١] تدلّ على تنجّسه بمجرّد الملاقاة، و لدينا دليل ثالث يدل على أن الماء إذا بلغ قدر كرّ فلا ينجّسه شيء.
هذه أدلّة ثلاثة.
و إذا قسنا الأوّل إلى الثاني وجدنا أن النسبة بينهما هي نسبة الأخصّ مطلقا، فالأوّل مطلق يشمل كل ماء، و الثاني يختصّ بالماء القليل، و هذا الثاني يخرج من الأوّل حصة خاصة، و هي الأقلّ من الكر و يدل على تنجّسه بمجرد الملاقاة و إن لم يحصل له تغيّر.
[١] المقصود من الماء القليل ما لا يبلغ مقدار الكرّ.