كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٥ - مشكلة و حل
الظهور في العموم أو الظهور في التخصيص لا مجرد الظن بالتخصيص من دون ظهور، فإنه ليس حجة.[١]
و إلى هنا ينتهي الحديث عن الضابط الثاني.
ثمّ يأخذ قدّس سرّه باستعراض مشكلة و الجواب عنها.
مشكلة و حل:[٢]
هناك مشكلة واجهها الأصوليون، و هي أنه كثيرا ما صدرت عمومات في القرآن الكريم أو في سنّة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و جاءت مخصّصات لها في روايات أهل البيت عليهم السّلام، فالقرآن الكريم يقول مثلا: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ،[٣] و روايات أهل البيت عليهم السّلام جاءت و أخرجت موارد متعددة، كبيع الصبي، أو بيع الشيء المجهول، أو بيع الشيء الذي لا يقدر على تسليمه، و هكذا.
و المشكلة هي: أن ما صدر متأخرا من أهل البيت عليهم السّلام هل يحكم بكونه مخصّصا للعموم القرآني أو يحكم بكونه ناسخا؟ و كلاهما قابل للمناقشة.
أما الأوّل فباعتبار أن المخصّص لا يمكن أن يأتي متأخّرا عن وقت العمل بالعام، لأن دور المخصّص هو دور المبيّن و الموضّح للعام المتقدّم، فهو يوضّح
[١] ما ذكره هنا مناف صريح لما تقدّم منه في مبحث النسخ و التخصيص في الجزء الأوّل من الكفاية، يعني في آخر فصل من فصول العام و الخاص و بالدقة( ص ٣٧١) حيث ذكر أن غلبة التخصيص توجب اقوائية ظهور الكلام في الاستمرار، حيث قال ما نصه:( ... الأظهر أن يكون الخاص مخصّصا لكثرة التخصيص حتّى اشتهر ما من عام إلّا و قد خصّ مع قلة النسخ في الأحكام جدا، و بذلك يصير ظهور الخاص في الدوام و لو كان بالإطلاق أقوى من ظهور العام و لو كان بالوضع).
[٢] قد تقدّمت الإشارة إلى هذا المطلب سابقا في مبحث العام و الخاص تحت عنوان مشكلة و علاج.
[٣] المائدة: ١.