كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٢ - الضابط الثاني
فرض أن مركز النسخ و التخصيص مختلف، فإمّا الخاص يكون مخصّصا أو يكون العام ناسخا، فمركز النسخ هو العام بينما مركز التخصيص هو الخاص، و أمّا في المورد الثاني فالمركز واحد، حيث إن الخاص المتأخّر يحتمل أن يكون ناسخا كما يحتمل أن يكون هو مخصّصا.
إذن كلا الموردين يشتركان في وجود كلا الاحتمالين: احتمال النسخ و احتمال التخصيص، إلّا أنه في المورد الأوّل يكون مركز الاحتمالين مختلفا بينما في المورد الثاني يكون المركز واحدا.[١]
و الملخّص: أنه في الموردين المذكورين الذين يدور الأمر فيهما بين النسخ و التخصيص يحكم بالتخصيص لأنه أغلب.
إن هذا المقدار هو ما جاء في عبارة المتن، و هو ليس بكاف، كما هو جلي، إذ مجرد أغلبية التخصيص لا توجب ترجيحه، فإن الغلبة
[١] بالنسبة إلى المورد الثاني قد يطرح هذا السؤال: ما هي الثمرة لكون الخاص المتأخّر ناسخا أو مخصّصا؟
إنه على كلا التقديرين يلزم بالتالي العمل بالخاص، و كونه ناسخا أو مخصّصا أمر ليس بمهم. هكذا قد يتساءل.
و الجواب: أن الثمرة تظهر بلحاظ الفترة المتخللة بين العام و الخاص، فلو فرض أن المكلف لم يكرم الفقير غير المتديّن في الفترة المذكورة فهل يلزم قضاء الإكرام أو لا؟ إنه بناء على التخصيص لا يلزم ذلك، إذ المخصّص يكشف عن عدم شمول العام من البداية للخاص، نعم يكون متجريا و لكن القضاء ليس بلازم، و هذا بخلافه بناء على النسخ، فإنه يلزم القضاء- بناء على وجوب قضاء كل واجب قد تركه المكلف- إذ الناسخ يرفع الحكم السابق في الزمان الفعلي الذي صدر فيه الناسخ لا أنه يكون مرتفعا فيما سبق.