كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠١ - الضابط الثاني
و لكن متى يدور الأمر بينهما؟ نذكر لذلك موردين:
١- لو فرض أنه ورد في اليوم الأوّل خطاب من المولى بالخاص يقول مثلا: لا تكرم الفقير غير المتديّن، و فرض أنه ورد بعد ذلك خطاب بالعام يقول: أكرم كل فقير، إنه في مثل هذه الحالة يحتمل أن يكون العام المتأخّر ناسخا للخاص المتقدّم،[١] و يحتمل في نفس الوقت أن يكون الخاص المتقدّم مخصّصا للعام.[٢]
٢- لو فرض أنه ورد في اليوم الأوّل خطاب العام بلسان: أكرم كل فقير، ثمّ ورد بعد ذلك خطاب الخاص بلسان: لا تكرم الفقير غير المتديّن. و في مثل هذه الحالة يدور الأمر بين أن يكون الخاص المتأخّر مخصّصا للعام و بين أن يكون ناسخا له.[٣]
و الفرق بين هذا المورد و المورد السابق أنه في المورد السابق
[١] لأجل أن يكون العام المتأخّر ناسخا يلزم أن نفترض أن العام وارد بعد وقت العمل بالخاص، إذ لو كان واردا قبل وقت العمل به لم يمكن أن يكون- العام- ناسخا، إذ يشترط في الناسخ وروده بعد وقت العمل بالمنسوخ، و ادعي الاتفاق على ذلك، و الظاهر أنه لا سند له سوى الاتفاق المذكور.
و لأجل هذا قيّد الشيخ المصنف عبارة المتن و اشترط ورود العام بعد وقت العمل بالخاص.
[٢] و لا يلزم من ذلك محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ قد فرضنا أن الخاص متقدّم، فالذي يلزم هو تقديم البيان على وقت الحاجة لا تأخيره.
[٣] و لا بدّ أن نفترض أن الخاص وارد بعد وقت العمل بالعام و إلّا فلا يحتمل أن يكون ناسخا و يتعيّن أن يكون مخصّصا. نعم يلزم إذا افترض ورود الخاص بعد وقت العمل بالعام أن يكون الحمل على التخصيص موجبا لتأخّر البيان عن وقت الحاجة، و هذا إشكال صحيح، و لكن هذا إشكال عام، و يأتي التعرّض إليه تحت عنوان مشكلة و حلّ.