كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨١ - توضيح المتن
بالخبر المقرون بتلك المزية من باب قاعدة لزوم العمل بأقوى الدليلين التي قد يدعى عليها الإجماع.
إن هذه القاعدة- أي قاعدة لزوم العمل بأقوى الدليلين- لو تمت فيلزم أن نتعدّى إلى خصوص المزايا التي توجب قوة في صدور الخبر و دليليته، لأن المنصرف من القاعدة المذكورة أو المتيقن منها هو إرادة الأقوى صدورا و دليلية،[١] و لا تكفي القوة من جهة أقربية المضمون إلى الواقع، كما إذا كان أحد الخبرين موافقا للشهرة الفتوائية أو للأولوية الظنية، فإن الشهرة الفتوائية مثلا توجب قوة الخبر في مطابقة مضمونه للواقع.
إذن اتّضح أن مدرك التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إذا كان هو أحد الوجوه الثلاثة فالمناسب التعدّي إلى كل مزية و إن لم توجب الظن بالصدور و لا أقربية المضمون، و أما إذا كان المدرك هو قاعدة لزوم الأخذ بأقوى الدليلين فيلزم التعدّي إلى خصوص المرجّح الموجب لقوة الصدور و الظن به.[٢]
توضيح المتن:
ما لا يوجب الظن: يعني بالصدور.
و لا أقربية: يعني أقربية المضمون إلى الواقع.
كالتورع من الشبهات و الجهد في العبادات: هذا بلحاظ الأورعيّة، و قوله: و كثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية ناظر إلى الأفقهيّة.
[١] لا ندري من أين له دعوى الانصراف أو القدر المتيقن، إنه لا نعرف منشأ لذلك، و مقتضى الإطلاق كفاية الأقوائية من أيّ ناحية كانت، و لعلّه لهذا أشار قدّس سرّه بالفهم.
[٢] ثمّ إنه كان من المناسب من الجهة الفنّيّة ذكر هذا الاستدراك قبل كلام الشيخ الأعظم، لأنه متصل به، أي بما قبل كلام الشيخ الأعظم.