كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨ - الجهة الثانية البحث عن دلالة الصحيحة
و لكن هذا الاحتمال ضعيف في حدّ نفسه، فإن الجملة المذكورة لا يمكن أن تكون جوابا إلّا بعد تحويلها من خبرية إلى إنشائية، و من الواضح أن هذا مطلب هو في حدّ نفسه ضعيف.
أما لما ذا نحتاج إلى تحويل الجملة من خبرية إلى إنشائية؟ ذلك لأنه من دون التحويل المذكور يصير المعنى هكذا: فإن لم يستيقن أنه قد نام فهو له يقين بالوضوء، و من الواضح أن كون الشخص ذا وضوء لا يصلح أن يكون جوابا لعدم الاستيقان بالنوم، و هذا نظير أن يقال: إن لم يستيقن أنه قد نام فالساعة الآن هي العاشرة، إنه لا ربط لهذا بذاك، و إنما المناسب للجواب أن يقال: إن لم يستيقن أنه قد نام فيلزمه الحكم ببقاء وضوءه، أي بقاء ما كان على يقين منه.
٣- أن يكون الجواب جملة «و لا تنقض اليقين بالشكّ»، و أما جملة «فإنه على يقين من وضوءه»، فقد ذكرت تمهيدا و توطئة للجواب المذكور.
يبقى أن المناسب لجواب الشرط ذكر الفاء دون الواو فما هو الردّ؟ يمكن الجواب بأن الفاء نقلت من الجواب إلى التمهيد، فذكرت في الجملة الممهّدة، أعني جملة «فإنه على يقين من وضوءه».
و لا يخفى أن هذا الاحتمال أضعف من سابقه، لأنه يحتاج إلى أكثر من تأويل و توجيه كما أوضحنا.
و بهذا يتّضح أن المتعيّن هو الاحتمال الأوّل الذي يصح بناء عليه التمسّك بفكرة عموم التعليل لإثبات حجية الاستصحاب في جميع الموارد.
و بكلمة أخرى: إنه بناء على هذا الاحتمال يكون مقصود الإمام عليه السّلام إدخال المورد تحت قاعدة كلية، و هي أن كل يقين- من دون خصوصية لليقين بالوضوء- لا يجوز نقضه بالشكّ، أي إنه يريد التعليل بقضية كلية مرتكزة في أذهان العقلاء لا تختصّ بخصوص اليقين بالوضوء.