كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٩ - كلام للشيخ الأعظم
المرجّحات المنصوصة بل نتعدّى إلى غيرها، و لكن لا نتعدّى إلى المرجّحات الموجبة للظن الفعلي بالصدور، بل إلى المرجّحات الموجبة للظن النوعي الشأني.
و لما ذا لا نتعدّى إلى المرجّحات الموجبة للظن الفعلي؟ ذلك باعتبار أن المزية إذا كانت موجبة لتحقّق الظن الفعلي بصدور هذا الخبر فلازم ذلك تحقّق الظن الفعلي بكذب ذاك الخبر الآخر، لأن المفروض أن الخبرين متنافيان، و الظن بتحقّق أحد المتنافيين يلزم منه الظن بعدم تحقّق الآخر، و معه يسقط الخبر الآخر عن الحجية، لفرض الظن بعدم صدوره، و من ثمّ يلزم أن تكون المزية المذكورة من المزايا الموجبة لإسقاط الآخر عن الحجية، و ليس من المزايا الموجبة لترجيح حجة على حجة أخرى.
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم.
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بجوابين:
١- إن الظن بصدور هذا الخبر و إن استلزم الظن بعدم صدور ذاك إلّا أن ذلك لا يسقطه عن الحجية، فإن النكتة في حجية الخبر هي إفادته للظن النوعي، و من الواضح أن كون الخبر مفيدا للظن النوعي بتحقّق مضمونه لا ينافي تحقّق الظن الفعلي على خلاف مضمونه، فخبر الثقة مثلا لا إشكال في إفادته للظن عند غالب الناس و نوعهم، و لكن هذا لا ينافي أن نفترض في مورد خاص من الموارد تحقّق الظن الفعلي بعدم صدوره.
نعم ينبغي أن نستدرك و نقول: إذا فرض أن حجية الخبر من باب الظن النوعي كانت منوطة بعدم تحقّق الظن الفعلي بالخلاف فيسقط