كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٠ - الموقف على السببية
يلزم به لا يكون مزاحما لما يقتضي الفعل و يلزم به، بل إن ما يقتضي الفعل هو المقدم جزما، و هذا مطلب واضح.
اللهم إلّا أن يقال: إن الحكم غير الالزامي بعد أن فرض أن الأمارة سبب لحدوث المصلحة في متعلقه فلأجل حدوث المصلحة المذكورة يصير الحكم غير الالزامي اقتضائيا، و بالتالي يصير المورد من التنافي بين الملاكين الذين يقتضي كل منهما شيئا، و في مثله يمكن أن ندّعي أن العقل أو العقلاء يحكمون بتقدّم الحكم غير الزامي من باب أنه يكفي في تحقّق الحكم غير الالزامي عدم تمامية مقتضي الحكم الالزامي، فالمقتضي للحكم الالزامي- و المراد من المقتضي هو الملاك- حيث إنه مزاحم بالمقتضي للحكم غير الالزامي فيكفي هذا التنافي و التزاحم لدى العقلاء للحكم بتحقق الحكم غير الزامي.[١]
و الملخّص: أنه بناء على السببية إن بنينا على أن السبب هو خصوص ما لا يعلم بكذبه فالحكم هو التساقط أيضا، و إن بنينا على أن السبب هو كل واحد منهما فالمناسب التفصيل بين ما إذا دلّ الخبران على حكمين الزاميين فيصير المورد من التزاحم بين الواجبين و بين ما إذا دلّ أحدهما على حكم غير الزامي فيلزم الحكم بالالزامي لأنه يقتضي الفعل بخلاف غير الالزامي، فإنه لا يقتضي، و ما يقتضي هو المقدّم، إلّا أن نقول: إنه على السببية يصير الحكم غير الالزامي اقتضائيا أيضا، و بعد التزاحم بين الملاكين يلزم الحكم بغير الالزامي لكفاية عدم تمامية مقتضي الالزامي للحكم بتحقّق غير الالزامي.
[١] عهدة دعوى أن العقلاء يحكمون بذلك عهدتها على مدعيها. و طبيعي هو لم يصرح بكون الحكم المذكور عقلائيا أو عقليا إلّا أنه ينبغي أن يكون المقصود ذلك.