كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٩ - الموقف على السببية
الصدور، بل نتمكن أن نقول: إنها ظاهرة في اعتبار حصول الظن أو الاطمئنان بالصدور باعتبار أنه من دون ذلك لا يصدق عنوان التبيّن المأمور به في قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ....
هذا كله إذا بنينا على أن الأمارة سبب عند عدم العلم بكذبها.
٢- و أما إذا بنينا على أنها سبب حتّى في حالة العلم بكذبها فهنا نقول ما يلي:
أ- تارة يفترض أن كلا الخبرين يؤديان إلى حكمين الزاميين، فهذا يؤدّي إلى وجوب الجمعة مثلا، و ذاك يؤدّي إلى حرمتها.
ب- و أخرى يفترض أن أحدهما يؤدّي إلى حكم الزامي و الآخر يؤدّي إلى حكم غير الزامي، كما إذا كان أحدهما يدل على وجوب الجمعة و الآخر يدل على استحبابها.
فإن فرض أن كليهما يؤدي إلى حكم الزامي فالمورد يصير من موارد التزاحم بين المصلحتين الملزمتين و الحكمين الالزاميين و يصير حكم ذلك حكم التزاحم بين الواجبين.[١]
و أما إذا كان أحدهما يدل على حكم الزامي و الآخر على حكم غير الزامي فالمناسب تقديم ما يدل على الحكم الالزامي، لأن الحكم الالزامي يقتضي الفعل و يلزم به، و هذا بخلاف الحكم غير الإلزامي، فإنه لا يقتضي الفعل و لا يلزم به، و من الواضح أن ما لا يقتضي الفعل و لا
[١] و سيأتي بعد قليل إن شاء اللّه تعالى أن حكم التزاحم بين الواجبين هو تقديم ما يجزم أو يحتمل أهميته، و مع التساوي فالحكم هو التخيير، و كان من المناسب ذكر ذلك هنا بلا حاجة إلى تاخيره لما بعد.