كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - توضيح المتن
لبيان الحكم الواقعي،[١] فيتعيّن في مثل ذلك ملاحظة قوة السند، فيتقدّم الأقوى سندا، إذ لو لم تلحظ فيلزم من ذلك الحكم بحجيتهما معا، و من الواضح أن هذا أمر غير ممكن، فكيف يعبّدنا الشارع بصدور كليهما و الحال أنّا نعلم بأن أحدهما كاذب و لا يمكن أن تكون كلتا الدلالتين مرادة و مطابقة للواقع؟
٢- أن تكون دلالة كل واحد منهما ظنية، فهذا دلالته ظنية، و ذاك دلالته ظنية، و هما في نفس الوقت بنحو لا يمكن الجمع العرفي بينهما، إنه في مثل هذه الحالة ينبغي إعمال المرجّحات السندية أيضا، إذ لو لم يقدّم الأقوى سندا فلازم ذلك الحكم بحجيتهما معا، أي بكونهما صادرين معا، و من المعلوم أنه من اللغو الحكم بكونهما صادرين معا مع الجزم بأن دلالتهما مجملة بسبب التعارض و عدم إمكان الجمع العرفي.
توضيح المتن:
و لا فرق فيها ...: هذا إشارة إلى النقطة الثانية، أي لا فرق في موارد الجمع العرفي بين أن يكون السند قطعيا أو لا، فإنه على جميع التقادير يلزم إعمال الجمع العرفي و لا يتحقّق التعارض، و إنما يتحقّق- أي التعارض- في غير الصور التي يمكن فيها الجمع العرفي، أي التي يكون فيها التنافي بحسب الدلالة بنحو لا يمكن الجمع العرفي.
و إنما يكون التعارض ...: هذا إشارة إلى النقطة الثالثة التي هي نتيجة النقطة الثانية.
[١] ما دامت الجهة و الدلالة قطعيتين فيلزم أن نفترض أن السند ليس قطعيا و إلّا يلزم القطع بتحقّق المتنافيين. على أنه لو كان السند قطعيا فلا معنى لإعمال الترجيح بالأوثقية و نحوها.