كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٣ - وجه تقدم الأمارات على الأصول
للأشياء بعناوينها الأوّلية بقطع النظر عن الشكّ و الجهل- و معه فلا يكون جريان الأصل موجبا لارتفاع موضوع الحكم الواقعي بعد عدم أخذ الشكّ في موضوعه.
بل نقول أكثر من هذا: إن الأصل لا يمكن أن يرفع الشكّ في الحكم الواقعي، إذ لو رفعه يلزم من ذلك عدم جريانه، أو بالأحرى يلزم إعدام نفسه بنفسه، لأنه لا يجري إلّا عند الشكّ، فلو ارتفع الشكّ بسبب جريانه لزم ما ذكرناه.
و بالجملة: أن دليل حجية الأمارة بناء على الاحتمالين الأوّلين لا يكون حاكما على دليل الأصل، بخلافه بناء على الاحتمال الثالث، فإنه يكون حاكما عليه.
ثمّ ذكر قدّس سرّه: حيث إن الاحتمال الأوّل هو الأقرب إلى الصواب فلا تتحقّق الحكومة،[١] و مع التنزّل عنه فالمناسب هو الاحتمال الثاني، أعني المنجّزيّة
[١] ما ذكره هنا يتنافى مع ما ذكره في أوائل الجزء الثاني من الكفاية، أي عند دفع شبهة ابن قبة، فإنه ذكر هناك أن إشكال اجتماع حكمين متماثلين أو متضادين لا يلزم بعد ما كان معنى حجية الأمارة هو جعل المنجزية و المعذرية دون جعل أحكام مماثلة، و نصّ عبارته هكذا:
( لأن التعبّد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما ادى إليه الطريق، بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب و صحة الاعتذار به إذا أخطأ ...)، و من هنا يصح أن نقول: إن كلمات صاحب الكفاية متذبذبة، فبعضها يظهر منه البناء على مسلك جعل المنجزية و المعذرية، و بعضها الآخر يظهر فيه البناء على مسلك جعل الحكم المماثل.
و نلفت النظر إلى أن الشيخ المصنف قد أطنب في هذا الموضوع بما لا داعي إليه، مضافا إلى أنه عقّد المطلب بالألفاظ و الضمائر الملتوية، و نتمكن أن نقول:
إن المطلب أسهل بكثير من ألفاظه المعقّدة.