كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - وجه تقدم الأمارات على الأصول
إن العرف يجمع بتقديم الأمارة، حيث لا يلزم من تقديمها سوى الورود و رفع موضوع الأصل، و هذا ليس محذورا، بخلاف ما إذا قدّم الأصل، فإنه يلزم منه أحد محذورين: إما محذور التخصيص بلا مخصّص، أو محذور المخصّص الدوري.
إذن وجه تقديم الأمارة هو كونها واردة و ليس ما أفاده الشيخ الأعظم من أنها حاكمة على الأصل، فإن هذا ليس بتام كما تقدّمت الإشارة إليه في أواخر مبحث الاستصحاب، حيث ذكرنا أن الحكومة متقوّمة بالنظر، أي لا بدّ أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر، و هذا مفقود في الأمارة، فإنها ليست ناظرة إلى الأصل لتكون حاكمة عليه.
نعم هي حينما تدل على الحكم في موردها فحتما سوف تكون نافية للحكم الآخر الذي هو مقتضى الأصل، و لكن هذا المقدار لا يكفي لتحقّق الحكومة، فإن نفيها للحكم الذي هو مؤدى الأصل بتوسط الدلالة الالتزامية العقلية، فالعقل يحكم بأن الحكم الذي هو مؤدى الأمارة إذا كان ثابتا فيلزم انتفاء الحكم الآخر الذي يدل عليه الأصل، و لكنه بهذا المقدار لا يتحقّق النظر و الحكومة، فإنه إنما يتحقّق لو كان نفي الحكم الآخر نفيا لفظيا، يعني بتوسّط الدلالة اللفظية، و أما إذا كان نفيا بواسطة الدلالة الالتزامية العقلية فلا يكفي و إلّا كان الأصل حاكما على الأمارة أيضا، لأنه إذا دلّ على الحكم الذي هو مضمونه فسوف ينفي بالالتزام العقلي الحكم الذي تدل عليه الأمارة.