كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - وجه تقدم الأمارات على الأصول
قوله قدّس سرّه:
«و لذلك تقدّم الأمارات ...، إلى قوله: و لا فرق فيها بين ...».[١]
وجه تقدّم الأمارات على الأصول:
بعد أن اتّضح أن التعارض عبارة عن التنافي بين الدليلين بحسب الدلالة و اتّضح أن لا تعارض في موارد الحكومة و الجمع العرفي لعدم التنافي بحسب الدلالة أخذ قدّس سرّه بتوضيح هذه النقطة.
و حاصلها: أنه ما دام لا يتحقّق التعارض عند إمكان الجمع العرفي يتضح الوجه في عدم المعارضة بين الأمارات و الأصول، فإنه عند اجتماعهما في مورد واحد يجمع العرف بينهما بتقديم الأمارة لأنها ترفع موضوع الأصل و تكون واردة عليه، فإن موضوع الأصل هو الشكّ في الحكم الواقعي، و عند فرض تحقّق الأمارة يزول الشكّ و يتبدل إلى اليقين، فلو فرض أن رواية دلت على حرمة لحم الأرنب مثلا فموضوع أصل البراءة، و هو الشكّ سوف يرتفع و يتبدّل إلى اليقين، حيث إن لنا يقينا بحجية الأمارة و اعتبارها.[٢]
[١] الدرس ٤٠٣:( ٢٨/ محرم/ ١٤٢٨ ه).
[٢] نشير في هذا المجال إلى قضيتين:
١- إن هذا البحث قد تقدّمت الإشارة إليه سابقا، أي في آخر مبحث الاستصحاب، و لا داعي إلى هذا التكرار مع التطويل، و كان المناسب إعادته بنحو الإشارة دون التفصيل و التطويل. تقدّم سابقا أن استعمال مصطلح الجمع العرفي و إرادة الورود منه هو استعمال غير مألوف، فإن الجمع العرفي يطلق عادة بمعنى التخصيص دون الورود.