كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٣ - و أما الجواب فوجهان
الخروج ليس لقيد لفظي، بل لفظ دليل القرعة هو ظاهر في حدّ نفسه في العموم، فالظهور في العموم ثابت و لا يتزعزع بخروج الأحكام بسبب الإجماع.
و لا بدّ أن نضيف إلى ذلك هذه المقدمة، و هي أنه في مقام أخذ النسبة بين دليلين يلزم ملاحظة ظاهر الدليلين في حدّ نفسهما، يعني بقطع النظر عن التقييد الطارئ.
نعم إذا كان القيد سنخ قيد يؤثّر على نفس الظهور- كما لو فرض أنه كان قيدا متصلا لا منفصلا أو لبيا كما في مفروض الكلام- فلا بدّ من ادخال ذلك في الحساب في مقام أخذ النسبة، أمّا إذا لم يؤثّر على الظهور شيئا- كما هو الحال في المقام- فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين نفس الظهورين.
و هذا ما يصطلح عليه بأن النسبة بين الدليلين تلحظ قبل الانقلاب، أي قبل أن تنقلب بسبب التقييد، فالنسبة القديمة- أي الثابتة قبل طرو القيد- هي التي ينبغي أن تلحظ دون النسبة الجديدة التي تحصل بعد الانقلاب بسبب التقييد.
و طبيعي أن هذه مسألة هي محل خلاف بين الأعلام، و سوف تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى في مبحث التعادل و التراجيح تحت عنوان كبرى انقلاب النسبة، و الشيخ المصنف هو من روّاد لزوم ملاحظة النسبة القديمة الثابتة بقطع النظر عن طرو التقييد.
٢- إنّنا لو سلّمنا أن النسبة بين دليل القرعة و دليل الاستصحاب هي نسبة الأعم و الأخص من وجه و لكن رغم هذا يلزم تقديم الاستصحاب من جهة أن عموم دليله عموم قوي و ليس ضعيفا، و هذا بخلاف عموم دليل القرعة، فإنه ضعيف و موهون، و عند اجتماع عمومين في مادة الاجتماع يلزم تقديم العموم الأقوى.
أمّا لما ذا كان عموم دليل الاستصحاب أقوى بخلاف عموم دليل