كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما- كاستصحاب وجوب أمرين حدث التضاد بينهما في زمان الاستصحاب- فهو من باب تزاحم الواجبين.
و إن كان مع العلم بالانتقاض: فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر، فيكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ فيه، كالشكّ في نجاسة ثوب غسل بماء مشكوك بعد ما كان طاهرا سابقا.
و أخرى لا يكون كذلك.
الاستصحاب السببيّ و المسبّبي:
فإن كان أحدهما أثرا للآخر فلا مورد إلّا للاستصحاب السببيّ، إذ تقديم المسبّبي موجب لتخصيص خطاب لا تنقض في طرف السببيّ، حيث لم يرتّب أثره الشرعي، فإن من الآثار الشرعية لطهارة الماء طهارة ما يغسل به فاستصحاب نجاسة المغسول نقض لليقين بطهارة الماء بالشكّ، بخلاف استصحاب طهارة الماء، فإنه لا يلزم منه نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشكّ بل باليقين بغسله بما هو محكوم بالطهارة.
و بالجملة: كل من السبب و المسبّب و إن كان مورد الاستصحاب، إلّا أن الاستصحاب في الأوّل بلا محذور، بخلافه في الثاني، فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا مخصّص أو التخصيص الدوري.
نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب لجرى الاستصحاب المسبّبي بلا محذور.
***