كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٩ - وجه تقدم الأمارة على الاستصحاب
يقينا، و شهد الثقة ظهرا بأنه قد حصل تطهيره، فهنا لو رفعنا اليد عن اليقين السابق بالنجاسة كان ذلك رفعا لليد عن اليقين باليقين، إذ الأمارة يتيقن بأنها حجة و بأنها دليل معتبر شرعا.
إنه بعد افتراض أن الأمارة يتيقن بكونها حجة شرعا فرفع اليد عن اليقين السابق بالنجاسة عند قيامها على الطهارة يكون أخذا باليقين و ليس بالشكّ.[١]
هذا كله إذا كانت الأمارة مخالفة.
و أما إذا كانت موافقة فسوف نأخذ بالحالة السابقة المتيقنة و لا نرفع اليد عنها، و لكن لما ذا؟ إنه لأجل وجوب العمل بالأمارة و ليس لأجل الحذر من صدق نقض اليقين بالشكّ.
فإذا فرض أن رواية زرارة مثلا قد دلت على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فنحن سوف نحكم بالوجوب لأجل الرواية المذكورة حيث يجب العمل بها و ليس من أجل الحذر من صدق نقض اليقين السابق بالشكّ.[٢]
[١] و لكن يمكن أن يقال: إن روايات الاستصحاب قالت: لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن انقضه بيقين آخر، و ظاهر ذلك أن اليقين الآخر لا بدّ أن يكون متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين الأوّل، فاليقين الأوّل إذا كان متعلقا بالنجاسة فاليقين الثاني يكون متعلّقا بعدم النجاسة لا أن يكون متعلّقا بالحجية و الاعتبار.
إذن مجرد اليقين بكون الأمارة حجة لا يكفي لصيرورة المورد من مصاديق نقض اليقين بالنجاسة باليقين بل هو بعد من مصاديق نقض اليقين بالشكّ.
[٢] و الإشكال على هذا واضح، فإن الحكم بوجوب الجمعة لأجل قيام الأمارة التي يجب العمل بها لا يعني أن المورد سوف لا يصير من موارد نقض اليقين بالشكّ و لا يوجد مانعة جمع بين المطلبين، و معه لا تكون فكرة الورود صادقة في حالة كون الأمارة موافقة. ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى قضية أخرى، و هي أن المناسب للتعليل الذي ذكره في صورة المخالفة التمسك به في صورة الموافقة أيضا، فيقال: إن الأمارة الموافقة إذا دلّت على وجوب الجمعة زمن الغيبة فسوف لا يصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ بل باليقين، إنه كان المناسب ذكر هذا التعليل أيضا.