كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٠ - النقطة الثانية
زيد مثلا فالمتيقن عين المشكوك عقلا و لا يوجد احتمال الفرق بينهما، فيجري الاستصحاب دون أي مانع، فزيد السابق هو الذي أشكّ في بقاء حياته و لا يحتمل حصول فرق بينهما إلّا من جهة احتمال أن ملك الموت قد قبض روحه، و هذا الاحتمال لا يوجب الاختلاف.
هذا كله بالنسبة إلى النقطة الأولى.
النقطة الثانية:
و أما بالنسبة إلى النقطة الثانية فالثمرة بين النظرين الأخيرين تظهر فيما لو أخذ الدليل في لسانه عنوانا خاصا، كعنوان العنب مثلا، بأن قال:
العنب يحرم إن غلى، فإنه لو أخذنا بلسان الدليل المذكور كان المدار على عنوان العنب فلا يجري الاستصحاب لو تبدّل إلى زبيب، فلو أغلي الزبيب فلا يمكن أن نستصحب حرمته الثابتة حالة العنب، لأن العنب يغاير الزبيب بحسب لسان الدليل.
و هذا بخلاف ما إذا أخذنا بالنظر العرفي، فإن الاستصحاب يمكن جريانه، لأن العرف بحسب مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة في ذهنه يرى أن العنب و الزبيب شيء واحد، و أن التفاوت بينهما هو تفاوت في الشيء الواحد بحسب حالاته المختلفة، فهو شيء واحد ذو حالتين و ليس شيئين.[١]
[١] و من أمثلة الاختلاف بين النظر العرفي و النظر بحسب الدليل ما إذا قال الدليل:
الماء ينجس إن تغيّر، فإن الموضوع فيه ذات الماء لا الماء المتغيّر، و هذا بخلاف ما إذا قال الدليل: الماء المتغيّر نجس، فإن الموضوع هو الماء المتغيّر لا ذات الماء، فإذا زال التغيّر فلا يجري الاستصحاب لتغيّر الموضوع، هذا لو كان المدار على لسان الدليل، و أما إذا كان المدار على النظر العرفي فهو لا يرى فرقا بين التعبيرين، أي إنه يرى أن الموضوع للنجاسة هو ذات الماء، و إن التغيّر حيثية تعليلية، فالاستصحاب يجري على تقدير كلا التعبيرين.