كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٥ - المقام الأول
و ما ذكره واضح المناقشة، فإن العرض حينما يقال يستحيل انتقاله إلى غير موضوعه فالمقصود هو الانتقال الحقيقي، فالعدالة لا يمكن أن تنتقل بنحو الحقيقة من زيد و تثبت لعمرو، و أما الانتقال لا بنحو الحقيقة، بل بنحو التعبّد و الاعتبار فأمر لا محذور فيه، يعني أنه ليس مستحيلا، نعم ربما يكون لغوا أو قبيحا إلّا أن الاستحالة العقلية شيء و اللغوية و القبح شيء آخر، و من الواضح أن الاستصحاب لا يقتضي الانتقال الحقيقي، بل التعبّد بالانتقال، فالشرع يعبّدني بأن عدالة زيد قد انتقلت إلى عمرو مثلا، و هذا أمر ليس مستحيلا عقلا.
إذا نحن نسلّم باعتبار وحدة الموضوع و لكن للوجه الذي ذكرناه نحن و ليس لما ذكره الشيخ الأعظم.
هذا كله إذا كان المقصود من بقاء الموضوع وحدته، و أما إذا كان المقصود بقاءه خارجا فلا نسلّم اعتبار ذلك، إذ لا دليل على أنه يعتبر في استصحاب عدالة زيد مثلا بقاء زيد خارجا على قيد الحياة.
نعم بعض الآثار قد تقتضي اعتبار بقاء الحياة لخصوصية في نفس تلك الآثار و ليس لاقتضاء الاستصحاب نفسه.
فمثلا استصحاب عدالة زيد لإثبات جواز البقاء على تقليده لا يلزم فيه إحراز بقاءه على قيد الحياة خارجا، و هذا بخلاف استصحاب عدالته لإثبات جواز الاقتداء به أو لإثبات وجوب اكرامه فإنه يلزم إحراز بقاء حياته.
و نبقى نؤكّد أن لزوم إحراز بقاء الحياة في هذين الأثرين ليس هو لاقتضاء نفس الاستصحاب لذلك بل لاقتضاء خصوصية الأثرين المذكورين لذلك.
ثمّ إنه بعد أن اتضح من خلال هذا العرض أنه يشترط بقاء الموضوع بمعنى وحدته، نسأل ما هو المدار في الوحدة؟ فهل المدار