كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي
أ- إن اللازم بلحاظ مقام النبوة في نظر العقل تحصيل العلم بها، و من الواضح أن الاستصحاب لا يحصّل العلم، أي إن استصحاب النبوة السابقة لا يحصّل العلم ببقاء تلك النبوة السابقة، و اللازم عقلا هو تحصيل العلم.
ب- إن جريان الاستصحاب يحتاج إلى دليل يدل على التعبّد بجريانه، و هذا الدليل مفقود في حق الكتابي من جهة الشرع، لمحذور الدور أو الخلف، و هو مفقود أيضا من جهة العقل، فإن العقل لا يحكم بجريان الاستصحاب، و إنما الحاكم به هو الشرع، و قد قلنا إنه لا يمكن التمسّك به لمحذور الدور و الخلف.
هذا إذا أمكن تحصيل العلم بالنبوة الجديدة.
و أما إذا لم يمكن تحصيل العلم فاللازم العمل بكلتا الشريعتين، و ذلك من جهة العلم الإجمالي بثبوت إحدى الشريعتين، فيلزم تحصيل الاحتياط إلّا إذا كان موجبا لاختلال النظام أو فرض أن العقل يحكم لدى الشكّ في بقاء الشريعة السابقة بلزوم العمل على طبقها إلى أن يثبت نسخها بنحو اليقين، إنه إذا فرض لزوم الاختلال أو حكم العقل المذكور فلا يلزم الاحتياط كما هو واضح، بل يعمل على طبق الشريعة السابقة بناء على حكم العقل، و ترفع اليد عن الاحتياط الكامل لو فرض لزوم اختلال النظام منه.
إذن بهذا اتضح أن الشيخ الخراساني قد أجاب عن استصحاب النبوة السابقة بجوابين بالشكل المتقدّم.[١]
[١] لا ينحصر الجواب عن استصحاب النبوة بما أشار إليه الشيخ المصنف، بل هناك أجوبة أخرى، كالجواب المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام، حيث أشكل الجاثليق على الإمام الرضا عليه السّلام بنفس ما نقلناه عن الكتابي فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّا نؤمن بنبوة كل موسى أقرّ بنبوة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و نكفر بنبوة كل من لم يقر بذلك. و هذا الجواب قد يخدش بما نقل عن الكتابي، حيث إن ذلك السيد القزويني ردّ على الكتابي بنفس ما ينسب إلى الإمام الرضا عليه السّلام، و خدش الكتابي بأن موسى بن عمران شخص واحد و جزئي حقيقي، و قد اعترف المسلمون و أهل الكتاب بنبوته، فعلى المسلمين إثبات نسخ شريعته.
هذا و لكن الشيخ الأعظم في الرسائل حاول أن يوجّه جواب الإمام عليه السّلام بشكل لا يرد عليه ما ذكره الكتابي، و ذلك بأن يكون المقصود أن المسلمين لما علموا بأن النبي السالف قد أخبر بنبوة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه و آله فهذا يعني أن الاقرار بنبوة موسى موقوف على اقراره و اخباره بنبوة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و تبليغ ذلك إلى أمّته، فالنبوة التي نقربها لموسى عليه السّلام هي النبوة التقديرية، و من المعلوم أن الاقرار بها لا يضرنا، كما أنه لا ينفعهم في إثبات شريعتهم. و يمكن ملاحظة الأجوبة الأخرى من خلال مراجعة رسائل الشيخ الأعظم.