كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي
٢- إمكان التعبّد بالبقاء، بأن يكون المستصحب أمرا مجعولا أو موضوعا لحكم مجعول.
٣- ثبوت الدليل على حجية الاستصحاب.
و الكتابي لا يمكن أن يلزم المسلم باستصحاب النبوة إلّا إذا كانت الشروط الثلاثة المذكورة متوفرة.
و باتضاح هذا نقول: إن غرض الكتابي من استصحاب النبوة لا يخلو من أحد أمرين، فإما أن يكون مقصوده الزام المسلم بالنبوة السابقة و الأخذ بتلك الشريعة دون شريعة الإسلام، و إما أن يكون مقصوده امتناع نفسه، أي يتمسك باستصحاب النبوة السابقة ليكون عذرا له عند اللّه عزّ و جل، فيقول: إني قد تمسكت بالنبوة السابقة و شريعتها لأجل أني أجريت استصحاب بقائها.
إذن هناك احتمالان في هدف الكتابي من إجراء الاستصحاب.
فإن كان هدفه الزام المسلم فيمكن له- أي المسلم- دفع الاستصحاب عن نفسه، و ذلك بأن يقول: إني لا أشكّ في بقاء النبوة السابقة، بل أجزم ببقائها بناء على تفسيرها بمرتبة الكمال النفساني، و اجزم بارتفاعها بناء على تفسيرها بالشريعة السابقة، فإن كل مسلم يجزم بارتفاع الشرائع السابقة و إلّا لم يكن مسلما.
هذا إذا كان الهدف اقناع المسلم.
و أما إذا كان الهدف امتناع الكتابي نفسه فنسأل: هل يمكنه تحصيل العلم بالنبوة الجديدة من خلال النظر في معجزة النبي الجديد و دراسة حالاته و صفاته و سيرته؟ أو أنه لا يمكنه تحصيل العلم المذكور؟
فإن أمكنه تحصيل العلم فلا يجري الاستصحاب آنذاك بل يلزم تحصيل العلم بالنبي الجديد، و ذلك لنكتتين: