كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٠ - مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي
فالشرع قد فرض أنه بعد لم يثبت فكيف نأخذ منه وجوب التصديق؟ و ليس ذلك إلّا دورا واضحا، حيث يلزم أن يكون إثبات النبوة من خلال شرع تلك النبوة.
هذا إذا كان المقصود من استصحاب النبوة استصحاب مرتبة الكمال.
و أما إذا كان المقصود استصحاب المنصب المجعول فجوابه أن النبوة بهذا المعنى و إن كانت قابلة للاستصحاب- باعتبار أنها شيء مجعول شرعا- إلّا أن جريانه فيها مشروط بوجود دليل يدل على التعبّد بالاستصحاب و جريانه، و ذلك الدليل إن كان من نفس الشريعة السابقة فيلزم الدور، و إن كان من شريعتنا فيلزم الخلف، إذ المفروض أننا نريد رفض الإسلام لا قبوله، فإذا أخذنا الدليل منه كان ذلك يعني التسليم به.
هذا إذا كان المقصود الاحتمال الثاني.
و أما إذا كان المقصود استصحاب أحكام الشريعة السابقة فهذا شيء مقبول و ليس مطلبا مرفوضا، و قد تقدمت الإشارة إليه في التنبيه السادس، حيث ذكر هناك أن أحكام الشرائع السابقة يجري استصحابها دون أيّ محذور.[١]
هذا كله في الجواب الأوّل عن استصحاب الكتابي لنبوة موسى عليه السّلام.
الجواب الثاني: إن جريان الاستصحاب في أي مورد من الموارد يحتاج إلى توفر أمور ثلاثة:
١- وجود يقين و شكّ.
[١] من المناسب التعليق على هذا الاحتمال بأن يقال: إن استصحاب أحكام الشريعة السابقة و إن كان قابلا للجريان إلّا أن الذي يمكنه إجراؤه هو المسلم، و أما الكتابي فلا يمكنه أن يجريه، لأنه يحتاج إلى دليل يدل على التعبّد بجريانه، و ذلك الدليل إن كان من نفس الشريعة السابقة فيلزم الدور، و إن كان من شريعة الإسلام فيلزم محذور الخلف.