كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٩ - مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي
١- استصحاب النبوة، بمعنى مرتبة الكمال العالية، بناء على أن النبوة هي الكمال المذكور.[١]
٢- استصحاب النبوة، بمعنى المنصب المجعول.
٣- استصحاب أحكام الشريعة السابقة.[٢]
و بعد الاطلاع على هذه الاحتمالات نعود و نقول:
أما إذا كان المقصود من استصحاب النبوة هو استصحاب تلك المرتبة العالية من الكمال فيمكن ردّه بوجهين:
أ- أن النبوة بمعنى الكمال النفساني لا يحتمل زوالها في يوم من الأيام و لا يحصل الشكّ من هذه الناحية ليجري الاستصحاب.
ب- لو سلّم إمكان زوالها كما في بعض الصفات النفسانية الأخرى التي يمكن أن تزول- فإن بعض الصفات النفسانية التي تتولد بسبب الرياضات، كصفة الشجاعة مثلا يمكن أن تزول- فلا يمكن استصحابها رغم ذلك، من جهة أن شرط جريان الاستصحاب في أيّ مورد كون المستصحب حكما شرعيا أو كونه موضوعا لحكم شرعي، و من الواضح أن النبوة بمعنى الكمال النفسي ليست هي شيئا مجعولا شرعا، كما أنه ليس لها أثر مجعول، فإن وجوب التصديق ليس أثرا شرعيا بل حكم عقلي، فالعقل يقول: يلزم تصديق النبي و إلّا
[١] قد وقع في عبارة المتن شيء من التسامح حيث قال: إذا كانت ناشئة من كمال النفس، فإنه يوحي بأن النبوة ليست هي نفس الكمال بل أمر ينشأ منه، و لكن المقصود ليس ذلك، بل المقصود أنها نفس مرتبة الكمال.
[٢] و قد جاء في عبارة الكتاب استصحاب بعض أحكام الشريعة السابقة، و التعبير بالبعض لعلّه احتراز عن بعض الأحكام التي يجزم بثبوتها في كلتا الشريعتين من دون حاجة إلى استصحاب كحرمة الظلم و وجوب العدل و ما شاكل ذلك.