كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩ - إشكال و جواب
أنه- العقل- إذا لم يحكم بالحسن فيلزم أن لا يحكم الشرع أيضا، بل بالإمكان أن لا يحكم العقل و لكن يحكم الشرع.
أما كيف يمكن أن نفترض ذلك؟ إنه يمكن افتراض هذا فيما إذا كان العقل لا يدرك حسن الكذب مثلا إلّا عند اجتماع الوصفين: الإصلاح و عدم الإضرار، و لكن يحتمل العقل في نفس الوقت أن الحسن ثابت بمجرد الوصف الأوّل حتّى و إن لم ينضم إليه الوصف الثاني إلّا أنه هو لا يجزم بالحسن إلّا عند اجتماع كلا الوصفين، فإنه في مثل ذلك لا يحكم العقل بالحسن ما دام قد افترض عدم تحقّق الوصف الثاني و لكن بإمكان الشرع أن يحكم بالحسن لإدراكه عدم توقّفه على كلا الوصفين و يكفي الوصف الأوّل.
هكذا يمكن أن نفترض.
كما يمكن أن نفترض وجود ملاك آخر للحسن غير الملاك الأوّل، و هذا الملاك الثاني لم يطّلع عليه العقل و إنما اطّلع عليه الشرع فقط، و هذا الملاك الآخر لا يتوقّف على اجتماع كلا الوصفين بل يكفي فيه الوصف الأوّل.
و فرق هذه الفرضية عن سابقتها أنه فيما سبق كنّا نفترض وجود ملاك واحد للحسن و لكن العقل كان لا يدرك تحقّقه إلّا عند اجتماع الوصفين بينما الشرع يرى كفاية الوصف الأوّل، و أما الآن فنفترض أن الملاك الأوّل يتوقّف على اجتماع الوصفين معا حتّى في نظر الشرع أيضا و ليس في نظر العقل فقط إلّا أن الملاك الثاني الذي لم يطّلع عليه العقل يتوقّف على الوصف الأوّل فقط.
إذن في هاتين الفرضيتين يمكن أن نتصوّر انفكاك حكم الشرع عن حكم العقل.
و إن شئت توضيح المطلب بعبارة أخرى فقل: إن حكم الشرع إنما لا ينفك عن حكم العقل فيما إذا لاحظنا حكم العقل الواقعي الشأني دون ما إذا