كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٨ - تعاقب الحالتين
و بهذا اتضح النظر فيما أفاده الشيخ الأعظم، فإنه ذكر أن تاريخ أحدهما إذا كان مجهولا فالاستصحاب يجري في المجهول دون المعلوم. هكذا ذكر من دون أن يفصّل بين الصور الأربع، و الحال أن هذا الذي ذكره يتمّ في خصوص الصورة الأخيرة دون الثلاث الاول، فإنه فيها- الثلاث الاول- يجري في الأولى من دون تفصيل بين المعلوم و المجهول، و لا يجري في الاخريين من دون تفصيل أيضا، و يختص التفصيل كما ذكرنا بالصورة الأخيرة.
تعاقب الحالتين:
ثمّ إنه بعد هذا تعرّض الشيخ المصنف إلى حالة جديدة اصطلح عليها الأصوليون بحالة تعاقب الحالتين أو توارد الحالتين، و يراد بذلك أنه أحيانا تعرض حالتان متضادتان على محل واحد من دون تمييز السابقة عن اللاحقة، كالشخص الذي يعلم أنه مرت عليه ساعتان مثلا قد أحدث في واحدة و توضأ في الأخرى،[١] و لكن لا يدري هل أحدث في الأولى حتّى يلزم أن يكون الآن- يعني في الساعة الثالثة- متوضئا أو بالعكس حتّى يكون الآن محدثا.[٢]
[١] و يمكن أن يمثّل بدل ذلك بالطهارة و النجاسة العارضتين على البدن أو الملابس، فإنه لا فرق بين المثالين أبدا.
[٢] الفرق بين تعاقب الحالتين و بين ما تقدم هو أنه هنا يكون موضوع الحالتين شيئا واحدا، كالنفس في مثال الوضوء و الحدث، أو كالثوب في مثال الطهارة و النجاسة، بخلافه هناك، فإن الموضوع للإسلام هو الولد، بينما موضوع القسمة هو المال.
و هناك فرق أخر، و هو أن التردد هنا هو في زمان المتيقن، بينما التردد هناك في زمان المشكوك.
و هناك فرق ثالث، و هو أنه هنا يراد سحب المتيقن إلى الساعة الثالثة مثلا، بينما هناك يراد سحبه إلى وقت القسمة دون عنوان الساعة الثالثة. و هناك فرق رابع، و هو أنه هناك يكون زمان المتيقن متقدما على إحدى الساعتين اللتين يعلم بتحقّق أحد الحادثين فيهما بنحو الإجمال، بينما هنا لا يكون متقدما، فإن الطهارة المتيقن حدوثها بنحو الإجمال في إحدى الساعتين هي التي يراد استصحابها، و هكذا بالنسبة إلى النجاسة.
و هناك فرق خامس، و هو أنه هناك يستصحب العدم، بينما هنا يستصحب الوجود.